الجواب الحمد لله رب العالمين . اللعب بها منه ما هو محرم متفق على تحريمه ، ومنه ما هو محرم عند الجمهور ، ومكروه عند بعضهم ، وليس من اللعب بها ما هو مباح مستوى الطرفين عند أحد من أئمة المسلمين فإن اشتمل اللعب بها على العوض كان حراما بالاتفاق . قال أبو عمر بن عبد البر - إمام المغرب - : أجمع العلماء على أن اللعب بها على العوض قمار لا يجوز ، وكذلك لو اشتمل اللعب بها على ترك واجب ، أو فعل محرم مثل أن يتضمن تأخير الصلاة عن وقتها ، أو ترك ما يجب فيها من أعمالها الواجبة باطنا أو ظاهرا فإنها حينئذ تكون حراما باتفاق العلماء ، وقد ثبت في الصحيح : عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : تلك صلاة المنافق ، يرقب الشمس حتى إذا صارت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا فجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة صلاة المنافقين ، وقد ذم الله صلاتهم بقوله : إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا النساء : 142 ] ، وقال تعالى : فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الماعون : 5 ] ، وقد فسر السلف السهو عنها بتأخيرها عن وقتها ، وبترك ما يؤمر به فيها كما بين النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاة المنافق تشتمل على التأخير والتطفيف ، قال سلمان الفارسي : إن الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين ، وكذلك فسروا قوله : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة مريم : 59 ] ، قال : إضاعتها تأخيرها عن وقتها وإضاعة حقوقها كما جاء في الحديث : أن العبد إذا أكمل الصلاة بطهورها وقراءتها وخشوعها صعدت ولها برهان كبرهان الشمس ، وتقول : حفظك الله كما حفظتني ، وإذا لم يكمل طهورها وقراءتها وخشوعها فإنها تلف كما يلف الثوب ، ويضرب بها وجه صاحبها ، وتقول : ضيعك الله كما ضيعتني ، والعبد ، وإن أقام صورة الصلاة الظاهرة فلا ثواب إلا على قدر ما حضر قلبه فيه منها كما جاء في السنن لأبي داود ، وغيره ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن العبد لينصرف من صلاته ولم يكتب له منها إلا نصفها ، إلا ثلثها ، إلا
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي