واحد من المفسرين : أمروا أن يدخلوا ركعا منحنين فإن الدخول مع وضع الجبهة على الأرض لا يمكن ، وقد قال تعالى : ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس الحج : 18 ] . وقال تعالى : ^ ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ^ الرعد : 15 ] . ومعلوم أن سجود كل شيء بحسبه ليس سجود هذه المخلوقات وضع جباهها على الأرض ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر ، لما غربت الشمس : إنها تذهب فتسجد تحت العرش ، رواه البخاري ومسلم . فعلم أن السجود اسم جنس ، وهو كمال الخضوع لله ، وأعز ما في الإنسان وجهه فوضعه على الأرض لله غاية خضوعه ببدنه ، وهو غاية ما يقدر عليه من ذلك . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، وقال تعالى : واسجد واقترب العلق : 19 ] . فصار من جنس أذكار الصلاة التي تشرع خارج الصلاة : كالتسبيح ، والتحميد ، والتكبير ، والتهليل ، وقراءة القرآن ، وكل ذلك يستحب له الطهارة . ويجوز للمحدث فعل ذلك ، بخلاف ما لا يفعل إلا في الصلاة : كالركوع فإن هذا لا يكون إلا جزءا من الصلاة . وأفضل أفعال الصلاة السجود ، وأفضل أقوالها القراءة ، وكلاهما مشروع في غير الصلاة فيسرت العبادة لله ، لكن الصلاة أفضل الأعمال فاشترط لها أفضل الأحوال . واشترط للفرض ما لم يشترط للنفل من القيام والاستقبال مع القدرة ، وجاز التطوع على الراحلة في السفر كما مضت به سنة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد ثبت في الصحاح : أنه كان يتطوع على راحلته في السفر قبل أي وجه توجهت به . وهذا مما اتفق العلماء على جوازه ، وهو صلاة بلا قيام ولا استقبال للقبلة فإنه لا يمكن المتطوع على الراحلة أن يصلي إلا كذلك فلو نهى عن التطوع أفضى إلى تفويت عبادة الله التي لا يقدر عليها إلا كذلك ، بخلاف الفرض فإنه شيء مقدر يمكنه أن ينزل له ، ولا يقطعه ذلك عن سفره ، ومن لم يمكنه النزول ، لقتال ، أو مرض ، أو وحل ، صلى على الدابة أيضا . ورخص في التطوع جالسا ، لكن يستقبل القبلة فإن الاستقبال يمكنه مع
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٦٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي