ولهذا كان بين داود ، وآدم من المناسبة ما أحب به داود حين أره ذريته ، وسأله عن عمره فقيل : أربعون سنة فوهبه من عمره الذي هو ألف سنة ستين سنة ، والحديث صحيح رواه الترمذي وغيره وصححه ، ولهذا كلاهما ابتلي بما ابتلاه به من الخطيئة ، كما أن كلا منهما مناسبة الأخرى إذ جنس الشهوتين واحد ، ورفع درجته بالتوبة العظيمة التي نال بها من محبة الله له وفرحه به ما نال . ويذكر عن كل منهما من البكاء والندم والحزن ما يناسب بعضه بعضا ، والخليفة هو من كان خلفا عن غيره فعيلة بمعنى فاعلة ، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر يقول : اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، وقال صلى الله عليه وسلم : من جهز غازيا فقد غزا ، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا ، وقال : أو كلما خرجنا في الغزو خلف أحدهم ، وله نبيب كنبيب التيس يمنح إحداهن اللبنة من اللبن ، لئن أظفرني الله بأحد منهم لأجعلنه نكالا . وفي القرآن : سيقول لك المخلفون من الأعراب الفتح : 11 ] ، وقوله : فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله التوبة : 81 ] ، والمراد بالخليفة أنه خلف من كان قبله من الخلق ، والخلف فيه مناسبة ، كما كان أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه خلفه على أمته بعد موته ، وكما كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سافر لحج أو عمرة أو غزوة يستخلف على المدينة من يكون خليفة له مدة معينة فيستخلف تارة ابن أم مكتوم ، وتارة غيره ، واستخلف علي بن أبي طالب في غزوة تبوك . وتسمى الأمكنة التي يستخلف فيها الإمام مخاليف مثل : مخاليف اليمن ، ومخاليف أرض الحجاز ، ومنه الحديث : حيث خرج من مخلاف إلى مخلاف ، ومنه قوله تعالى : وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم الأنعام : 165 ] ، وقوله تعالى : ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا يونس : 13 ] إلى قوله تعالى : ثم جعلناكم خلائف في الأرض يونس : 14 ] قوله تعالى : وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم النو الجواب 55 ] الآية .
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٥٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي