تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع قوله أن في تركها دما فمن قال أن المحدث يجوز له أن يطوف بخلاف الحائض والجنب فإنه يمكنه تعليل المنع بحرمة المسجد لا بخصوص الطواف لأن الطواف يباح فيه الكلام والأكل والشرب فلا يكون كالصلاة ولأن الصلاة مفتاحها الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم والطواف ليس كذلك ويقول إنما منع المرأة من ذلك لأجل نظر الناس ولحرمة المسجد أيضا ومن قال هذا قال المطاف أشرف المساجد لا يكاد يخلو من طائف

وقد قال الله تعالى ( صلى الله عليه وسلم خذوا زينتكم عند كل مسجد ) فأمر بأخذها عند دخول المسجد وهذا بخلاف الصلاة فإن المصلى عليه أن يستتر لنفس الصلاة والصلاة تفعل في جميع البقاع فلو صلى وحده في بيت مظلم لكان عليه أن يفعل ما أمر به من الستر للصلاة بخلاف الطواف فإنه يشترط فيه المسجد الحرام والاعتكاف يشترط فيه جنس المساجد وعلى قول هؤلاء فلا يحرم طواف الجنب والحائض إذا اضطر إلى ذلك

كما لا يحرم عندهم الطواف على المحدث بحال لأنه لا يحرم عليهما دخول المسجد حينئذ وهما إذا كانا مضطرين إلى ذلك أولى بالجواز من المحدث الذي يجوزون له الطواف مع الحديث من غير حاجة إلا أن المحدث منع من الصلاة ومس المصحف مع قدرته على الطهارة وذلك جائز للجنب مع التيمم وإذا عجز عن التيمم صلى بلا غسل ولا تيمم في أحد قولي العلماء وهو المشهور في مذهب الشافعي وأحمد كما نقل أن الصحابة صلوا مع الجنابة قبل أن تنزل آية التيمم والحائض نهيت عن الصوم فإنها ليست محتاجة إلى الصوم في الحيض فإنه يمكثها أن تصوم شهرا آخر غير رمضان فإذا كان المسافر والمريض مع إمكان صومهما جعل لهما أن يصوما شهرا آخر فالحائض الممنوعة من ذلك أولى أن تصوم شهر آخر وإذا أمرت بقضاء الصوم فلم تؤمر إلا بشهر واحد فلم يجب عليها إلا ما يجب على غيرها ولهذا لو استحاضت فإنها تصوم مع الاستحاضة فإن ذلك لا يمكن الإحتراز عنه إذ قد تستحيض وقت القضاء

وإما الصلاة فإنها تتكرر في كل يوم وليلة خمس مرات والحيض مما يمنع

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٥٢٦