تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الأنواع الثلاثة تحقيق المناط و تنقيح المناط و تخريج المناط هي جماع الاجتهاد . فالأول : أن يعمل بالنص والاجماع فإن الحكم معلق بوصف يحتاج في الحكم على المعين إلى أن يعلم ثبوت ذلك الوصف فيه ، كما يعلم أن الله أمرنا بإشهاد ذوي عدل منا ، وممن نرضى من الشهداء ، ولكن لا يمكن تعيين كل شاهد فيحتاج أن يعلم في الشهود المعينين : هل هم من ذوي العدل المرضيين أم لا وكما أمر الله بعشرة الزوجين بالمعروف ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : للنساء رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، ولم يكن تعيين كل زوج فيحتاج أن ينظر في الأعيان . ثم من الفقهاء من يقول : إن نفقة الزوجة مقدرة بالشرع ، والصواب ما عليه الجمهور أن ذلك مردود إلى العرف كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ، وكما قال تعالى : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن الإسراء : 24 ] ، ويبقى النظر في تسليمه إلى هذا التاجر ، بجزء من الربح هل هو من التي هي أحسن أم لا وكذلك قوله : إنما الصدقات للفقراء والمساكين التوبة : 60 ] يبقى هذا الشخص المعين هل هو من الفقراء المساكين المذكورين في القرآن أم لا وكما حرم الله الخمر والربا عموما يبقى الكلام في الشراب المعين هل هو خمر أم لا وهذا النوع مما اتفق عليه المسلمون ، بل العقلاء : بأنه لا يمكن أن ينص الشارع على حكم كل شخص ، إنما يتكلم بكلام عام ، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم . وأما النوع الثاني : الذي يسمونه تنقيح المناط بأن ينص على حكم أعيان معينة لكن قد علمنا أن الحكم لا يختص بها ، فالصواب في مثل هذا أنه ليس من باب القياس لاتفاقهم على النص بل المعين هنا نص على نوعه ولكنه يحتاج إلى أن يعرف نوعه ومسألة الفارة في السمن من هذا الباب فإن الحكم ليس مخصوصا بتلك الفأرة وذلك السمن ولا بفأر المدينة وسمنها ولكن السائل سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن فأرة وقعت في سمن فأجابه لا أن

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٥١٥