تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما سرد الصوم بعض العام فهذا قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ، قد كان يصوم حتى يقول القائل : لا يفطر ، ويفطر حتى يقول القائل : لا يصوم ، وكذلك قيام بعض الليالي جميعها ، كالعشر الأخيرة من رمضان ، أو قيام غيرها أحيانا فهذا مما جاءت به السنن ، وقد كان الصحابة يفعلونه فثبت في الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر الأخيرة من رمضان شد المئزر ، وأيقظ أهله وأحيا ليله كله . وفي السنن أنه قام بآية ليلة حتى أصبح : إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم المائدة : 118 ] ، ولكن غالب قيامه كان في جوف الليل ، وكان يصلي بمن حضر عنده ، كما صلى ليلة بابن عباس ، وليلة بابن مسعود ، وليلة بحذيفة بن اليمان ، وقد كان أحيانا يقرأ في الركعة بالبقرة ، والنساء وآل عمران ، ثم يركع نحوا من قيامه ، يقول في ركوعه : سبحان ربي العظيم ، ويرفع نحوا من ركوعه يقول لربي الحمد نحوا من سجوده ويقول في سجوده : سبحان ربي الأعلى ويجلس نحوا من سجوده يقول : ربي اغفر لي ، رب اغفر لي ، ويسجد ، وأما الوصال في الصيام فقد ثبت أنه نهى عنه أصحابه ، ولم يرخص لهم إلا في الوصال إلى السحر ، وأخبر أنه ليس كأحدهم ، وقد كان طائفة من المجتهدين في العبادة يواصلون ، منهم من يبقى شهرا لا يأكل ولا يشرب ، ومنهم من يبقى شهرين وأكثر وأقل ، ولكن كثير من هؤلاء ندم على ما فعل ، وظهر ذلك في بعضهم . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بطريق الله ، وأنصح الخلق لعباد الله ، وأفضل الخلق ، وأطوعهم له ، وأتبعهم لسنته ، والأحوال التي تحصل عن أعمال فيها مخالفة السنة أحوال غير محمودة ، وإن كان فيها مكاشفات ، وفيها تأثيرات فمن كان خبيرا بهذا الباب علم أن الأحوال الحاصلة عن عبادات غير مشروعة كالأموال المكسوبة بطريق غير شرعي ، والملك الحاصل بطريق غير شرعي فإن لم يتدارك الله عبده بتوبة ، يتبع بها الطريق الشرعية ، وإلا كانت تلك الأمور سببا لضرر يحصل له ، ثم قد يكون مجتهدا مخطئا مغفورا له خطأه ، وقد يكون مذنبا ذنبا مغفورا لحسنات ماحية ، وقد يكون مبتلى بمصائب تكفر عنه ، وقد يعاقب

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٩٨