والقول الثالث : هو أوسط الأقوال ، وبه تجتمع الأدلة فإن كتابة الصحابة لها في المصاحف دليل على أنها من كتاب الله ، وكونهم فصلوها عن السورة التي بعدها دليل على أنها ليست منها ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نزلت علي آنفا سورة فقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر إلى آخرها الكوثر ] ، وثبت في الصحيح : أنه أول ما جاء الملك بالوحي قال : اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم العلق : 1 - 4 ] فهذا أول ما نزل ، ولم ينزل قبل ذلك بسم الله الرحمن الرحيم ، وثبت عنه في السنن أنه قال : سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له ، وهي تبارك الذي بيده الملك الملك : 1 ] ، وهي ثلاثون آية بدون البسملة ، وثبت عنه في الصحيح أنه قال : يقول الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، نصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين الفاتحة : 1 ] قال الله : حمدني عبدي فإذا قال : الرحمن الرحيم الفاتحة : 2 ] قال الله : أثنى علي عبدي فإذا قال : مالك يوم الدين الفاتحة : 3 ] قال الله : مجدني عبدي فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين الفاتحة : 4 ] قال : هذه الآية بيني وبين عبدي نصفين ، ولعبدي ما سأل فإذا قال العبد : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين الفاتحة : 5 - 7 ] قال الله : هؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل . فهذا الحديث صحيح صريح في أنها ليست من الفاتحة ، ولم يعارضه حديث صحيح صريح ، وأجود ما يروى في هذا الباب من الحديث إنما يدل على أنه يقرأ بها في أول الفاتحة ، لا يدل على أنها منها ، ولهذا كان القراء منهم من يقرأ بها في أول السورة ، ومنهم من لا يقرأ بها فدل على أن كلا الأمرين سائغ ، لكن من قرأ بها كان قد أتى بالأفضل ، وكذلك من كرر قراءتها في أول كل سورة كان أحسن ممن ترك قراءتها ، لأنه قرأ ما كتبته الصحابة في المصاحف فلو قدر أنهم كتبوها على وجه التبرك لكان ينبغي أن تقرأ على وجه التبرك ، وإلا فكيف
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي