تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك إذا اقتدى المأموم بمن يقنت في الفجر ، أو الوتر ، قنت معه سواء قنت قبل الركوع ، أو بعده ، وإن كان لا يقنت ، لم يقنت معه ، ولو كان الإمام يرى استحباب شيء ، والمأمومون لا يستحبونه فتركه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن . مثال ذلك : الوتر فإن للعلماء فيه ثلاثة أقوال : أحدهما : إنه لا يكون إلا بثلاث متصلة . كالمغرب : كقول من قاله من أهل العراق . والثاني : إنه لا يكون إلا ركعة مفصولة عما قبلها ، كقول من قال ذلك من أهل الحجاز . والثالث : إن الأمرين جائزان ، كما هو ظاهر مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما ، وهو الصحيح ، وإن كان هؤلاء يختارون فصله عما قبله فلو كان الإمام يرى الفصل فاختار المأمومون أن يصلي الوتر كالمغرب فوافقهم على ذلك تأليفا لقلوبهم كان قد أحسن ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة : لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ، ولألصقتها بالأرض ، ولجعلت لها بابين ، بابا يدخل الناس منه ، وبابا يخرجون منه فترك الأفضل عنده ، لئلا ينفر الناس ، وكذلك لو كان رجل يرى الجهر بالبسملة فأقام يقوم لا يستحبونه أو العكس و وافقهم ، وكذلك لو كان قد أحسن ، وانما تنازعوا في الأفضل فهو بحسب ما اعتقدوه من السنة ، وطائفة من أهل العراق اعتقدت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقنت إلا شهرا ، ثم تركه على وجه النسخ له فاعتقدوا أن القنوت في المكتوبات منسوخ ، وطائفة من أهل الحجاز اعتمدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما زال يقنت حتى فارق الدنيا . ثم منهم من اعتقد أنه كان يقنت قبل الركوع ، ومنهم من كان يعتقد أنه كان يقنت بعد الركوع ، والصواب هو القول الثالث الذي عليه جمهور أهل الحديث ، وكثير من أئمة أهل الحجاز ، وهو الذي ثبت في الصحيحين وغيرهما : أنه صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان وعصية ثم ترك هذا القنوت ، ثم إنه بعد ذلك

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٧٧