أن يمس ذكره ، أو النساء لشهوة ، أو يحتجم ، أو يفتصد ، أو يتقيأ ، ثم يصلي بلا وضوء فهذه الصورة فيها نزاع مشهو الجواب فأحد القولين : لا تصح صلاة المأموم ، لأنه يعتقد بطلان صلاة إمامه كما قال ذلك من قاله من أصحاب أبي حنيفة ، والشافعي ، وأحمد . والقول الثاني : تصح صلاة المأموم ، وهو قول جمهور السلف ، وهو مذهب مالك ، وهو القول الآخر في مذهب الشافعي ، وأحمد ، بل وأبي حنيفة وأكثر نصوص أحمد على هذا ، وهذا هو الصواب ، لما ثبت في الصحيح وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم فقد بين صلى الله عليه وسلم أن خطأ الإمام لا يتعدى إلى المأموم ، ولأن المأموم يعتقد أن ما فعله الإمام سائغ له ، وأنه لا إثم عليه فيما فعل فإنه مجتهد أو مقلد مجتهد ، وهو يعلم أن هذا قد غفر الله له خطأه فهو يعتقد صحة صلاته ، وأنه لا يأثم إذا لم يعدها ، بل لو حكم بمثل هذا لم يجز له نقض حكمه ، بل كان ينفذه ، وإذا كان الإمام قد فعل باجتهاده فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، والمأموم قد فعل ما وجب عليه كانت صلاة كل منهما صحيحة ، وكان كل منهما قد أدى ما يجب عليه ، وقد حصلت موافقة الإمام في الأفعال الظاهرة . وقول القائل : إن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام ، خطأ منه فإن المأموم يعتقد أن الإمام فعل ما وجب عليه ، وإن الله قد غفر له ما أخطأ فيه ، وأن لا تبطل صلاته لأجل ذلك ، ولو أخطأ الإمام والمأموم فسلم الإمام خطأ ، واعتقد المأموم جواز متابعته فسلم ، كما سلم المسلمون خلف النبي صلى الله عليه وسلم لما سلم من اثنتين سهوا ، مع علمهم بأنه إنما صلى ركعتين ، وكما لو صلى خمسا سهوا فصلوا خلفه خمسا ، كما صلى الصحابة خلف النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم خمسا فتابعوه ، مع علمهم بأنه صلى خمسا ، لاعتقادهم جواز ذلك فإنه تصح صلاة المأموم في هذه الحال . فكيف إذا كان المخطئ هو الإمام وحده ، وقد اتفقوا كلهم على أن الإمام لو سلم خطأ لم تبطل صلاة المأموم ، إذا لم يتابعه ، ولو صلى خمسا لم تبطل صلاة المأموم إذا لم يتابعه فدل ذلك على أن ما فعله الإمام خطأ لا يلزم فيه بطلان صلاة المأموم ، و الله أعلم . في آخر بعض اجزاء الفتارى بخط بعض آفاضل نجد ما نصه : رأيت
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي