تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإنسان لا يزال يطلب العلم والإيمان فإذا تبين له من العلم ما كان خافيا عليه اتبعه ، وليس هذا مذبذبا ، بل هذا مهتد زاده الله هدى ، وقد قال تعالى : وقل رب زدني علما طه : 114 ] فالواجب على كل مؤمن موالاة المؤمنين ، وعلماء المؤمنين ، وإن يقصد الحق ويتبعه حيث وجده ، ويعلم أن من اجتهد منهم فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد منهم فأخطأ فله أجر لاجتهاده ، وخطؤه مغفور له ، وعلى المؤمنين أن يتبعوا أمامهم إذا فعل ما يسوغ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، وسواء رفع يديه أو لم يرفع يديه لا يقدح ذلك في صلاتهم ، ولا يبطلها ، لا عند أبي حنيفة ولا الشافعي ولا مالك ولا أحمد ، ولو رفع الإمام دون المأموم ، أو المأموم دون الإمام لم يقدح ذلك في صلاة واحد منهما ، ولو رفع الرجل في بعض الأوقات دون بعض لم يقدح ذلك في صلاته ، وليس لأحد أن يتخذ قول بعض العلماء شعارا يوجب اتباعه ، وينهي عن غيره مما جاءت به السنة ، بل كل ما جاءت به السنة فهو واسع : مثل الأذان والإقامة فقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه أمر بلالا أن يشفع الأذان ، ويوتر الإقامة ، وثبت عنه في الصحيحين : أنه علم أبا محذورة الإقامة شفعا شفعا ، كالأذان فمن شفع الإقامة فقد أحسن ومن أفردها فقد أحسن ، ومن أوجب هذا دون هذا فهو مخطئ ضال ، ومن والى من يفعل هذا دون هذا بمجرد ذلك فهو مخطئ ضال . وبلاد الشرق من أسباب تسليط الله التتر عليها كثرة التفرق والفتن بينهم في المذاهب وغيرها ، حتى تجد المنتسب إلى الشافعي يتعصب لمذهبه على مذهب أبي حنيفة حتى يخرج عن الدين ، والمنتسب إلى أبي حنيفة يتعصب لمذهبه على مذهب الشافعي وغيره حتى يخرج عن الدين ، والمنتسب إلى أحمد يتعصب لمذهبه على مذهب هذا أو هذا ، وفي المغرب تجد المنتسب إلى مالك يتعصب لمذهبه على هذا أو هذا ، وكل هذا من التفرق والاختلاف الذي نهى الله ورسوله عنه ، وكل هؤلاء المتعصبين بالباطل ، المتبعين الظن ، وما تهوى الأنفس المتبعين لأهوائهم بغير هدى من الله ، مستحقون للذم والعقاب ، وهذا باب واسع لا تحتمل هذه الفتيا لبسطه فإن الاعتصام بالجماعة والائتلاف من أصول الدين ، والفرع المتنازع فيه من الفروع الخفية فكيف يقدح في الأصل بحفظ الفرع ، وجمهور المتعصبين لا يعرفون من الكتاب

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٥٢