تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيحين أنه قال : والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحب لنفسه ، وقال : والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، ألا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم . أفشوا السلام بينكم ، وقد أمر الله تعالى المؤمنين بالاجتماع والإئتلاف ، ونهاهم عن الإفتراق والإختلاف ، فقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا آل عمران : 103 ] إلى قوله : لعلكم تهتدون آل عمران : 103 ] إلى قوله : يوم تبيض وجوه وتسود وجوه آل عمران : 106 ] . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة . فأئمة الدين هم على منهاج الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، والصحابة كانوا مؤتلفين متفقين ، وإن تنازعوا في بعض فروع الشريعة في الطهارة أو الصلاة أو الحج أو الطلاق أو الفرائض أو غير ذلك فإجماعهم حجة قاطعة ، ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين فهو بمنزلة من تعصب لواحد بعينه من الصحابة دون الباقين . كالرافضي الذي يتعصب لعلي دون الخلفاء الثلاثة وجمهور الصحابة ، وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعلي - رضي الله عنهما - . فهذه طرق أهل البدع والأهواء الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم مذمومون ، خارجون عن الشريعة والمنهاج الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه ففيه شبه من هؤلاء ، سواء تعصب لمالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو غيرهم . ثم غاية المتعصب لواحد منهم أن يكون جاهلا بقدره في العلم والدين ، وبقدر الآخرين فيكون جاهلا ظالما ، و الله يأمر بالعلم والعدل ، وينهى عن الجهل والظلم ، قال تعالى : وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات الأحزاب : 73 ] إلى آخر السورة ، وهذا أبو يوسف ومحمد أتبع الناس لأبي حنيفة وأعلمهم بقوله ، وهما قد خالفاه في مسائل لا تكاد تحصى ، لما تبين لهما من السنة والحجة ما وجب عليهما اتباعه ، وهما مع ذلك معظمان لإمامهما ، لا يقال فيهما : مذبذبان ، بل أبو حنيفة وغيره من الأئمة يقول القول ثم تتبين له الحجة في خلافه فيقول بها ، ولا يقال له : مذبذب فإن

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٥١