وأيضا فإن هذا الخل والملح ونحوهما أعيان طيبة طاهرة ، داخلة في قوله تعالى : ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث الأعراف : 157 ] فللمحرم المنجس لها أن يقول : إنه حرمها لكونها داخلة في المنصوص ، أو لكونها في معنى الداخلة فيه فكلا الأمرين منتف فإن النص لا يتناولها ، ومعنى النص الذي هو الخبث منتف فيها ، ولكن كان أصلها نجسا ، وهذا لا يضر فإن الله يخرج الطيب من الخبيث ، ويخرج الخبيث من الطيب ، ولا ريب أن هذا القول أقوى في الحجة نصا وقياسا ، وعلى ما تقدم ذكره ينبني طهارة المقابر فإن القائلين بنجاسة المقبرة العتيقة . يقولون : إنه خالط أتراب صديد الموتى ونحوه ، واستحال عن ذلك فينجسونه . وأما على قول الاستحالة وغيره من الأقوال فلا يكون التراب نجسا ، وقد دل على ذلك ما ثبت في الصحيحين من أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حائطا لبني النجار ، وكان فيه قبور المشركين ، وخرب ، ونخل فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقبور فنبشت ، وبالنخل فقطعت ، وبالخرب فسويت ، وجعل قبلة للمسجد . . فهذا كان مقبرة للمشركين . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بنبشهم لم يأمر بنقل التراب ، الذي لاقاهم ، وغيره من تراب المقبرة ، ولا أمر بالاحتراز من العذرة ، وليس هذا موضع بسط هذه السؤال ، لكن الغرض التنبيه على أن ما عليه أكثر أهل الوسواس من توقي الأرض وتنجيسها باطل بالنص ، وإن كان بعضه فيه نزاع ، وبعضه باطل بالإجماع ، أو غيره من الأدلة الشرعية . الوجه الثاني : أن هؤلاء يفترش أحدهم السجادة على مصليات المسلمين من الحصر والبسط ، ونحو ذلك ، مما يفرش في المساجد فيزدادون بدعة على بدعتهم وهذا الأمر لم يفعله أحد من السلف ، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون شبهة لهم فضلا عن أن يكون دليلا ، بل يعللون أن هذه الحصر يطؤها عامة الناس ، ولعل أحدهم أن يكون قد رأى أو سمع : أنه بعض الأوقات بال صبي أو غيره على بعض حصر
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي