تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له بالذكر لكونه مطلوبا بالمعنى العام ، والمعنى الخاص ، وتارة تكون دلالة الاسم تتنوع بحال الانفراد والاقتران فإذا أفرد عم ، وإذا قرن بغيره خص ، كاسم الفقير و المسكين لما أفرد أحدهما في مثل قوله : للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله البقرة : 273 ] ، وقوله : إطعام عشرة مساكين المائدة : 89 ] دخل فيه الآخر ، ولما قرن بينهما في قوله : إنما الصدقات للفقراء والمساكين التوبة : 60 ] صارا نوعين . وقد قيل : إن الخاص المعطوف على العام لا يدخل في العام حال الاقتران ، بل يكون من هذا الباب ، والتحقيق أن هذا ليس لازما قال تعالى : ^ من كان عدوا & وملائكته ورسله وجبريل وميكال ^ البقرة : 97 ] ، وقال تعالى : وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم الاحزاب : 7 ] . وذكر الخاص مع العام يكون لأسباب متنوعة : تارة لكونه له خاصية ليست لسائر أفراد العام ، كما في نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، وتارة لكون العام فيه إطلاق قد لا يفهم منه العموم ، كما في قوله : هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك البقرة : 2 - 4 ] فقوله : يؤمنون بالغيب البقرة : 2 ] يتناول الغيب الذي يجب الإيمان به ، لكن فيه إجمال فليس فيه دلالة على أن من الغيب ما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ، وقد يكون المقصود أنهم يؤمنون بالمخبر به وهو الغيب ، وبالإخبار بالغيب ، وهو ما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ، ومن هذا الباب قوله تعالى : اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة العنكبوت : 45 ] ، وقوله : والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة الاعراف : 170 ] ، و تلاوة الكتاب هي اتباعه ، كما قال ابن مسعود في قوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته البقرة : 121 ] قال : يحللون حلاله ، ويحرمون حرامه ، ويؤمنون بمتشابهه ويعملون بمحكمه فاتباع الكتاب يتناول الصلاة وغيرها ، لكن خصها بالذكر لمزيتها ، وكذلك قوله لموسى : إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري طه : 14 ] ، وإقامة الصلاة لذكره من أجل عبادته ، وكذلك قوله تعالى : اتقوا الله وقولوا قولا سديدا الاحزاب : 70 ] ، وقوله : اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة المائدة : 35 ] ، وقوله : اتقوا الله وكونوا مع الصادقين التوبة : 119 ] فإن التوكل والاستعانة هي من عبادة الله ، لكن خصت بالذكر ليقصدها المتعبد بخصوصها فإنها هي العون على سائر أنواع العبادة إذ هو سبحانه لا يعبد إلا بمعونته . إذا تبين هذا فكمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله ، وكلما ازداد العبد تحقيقا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته ، ومن توهم أن المخلوق يخرج عن العبودية بوجه

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٧٦