تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يحقق الإلهية فيقول : لا إله إلا أنت فعلينا أن نحب ما يحب ونرضى ما يرضى ، ونأمر بما يأمر وننهى عما ينهي فإذا كان يحب التوابين ويحب المتطهرين فعلينا أن نحبهم ، ولا نأله مراداتنا المخالفة لمحابه . والكلام في هذا المقام مبني على أصل : وهو أن الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون فيما يخبرون به عن الله سبحانه ، وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة ، ولهذا وجب الإيمان بكل ما أوتوه كما قال تعالى : ^ قولوا آمنا ب الله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ^ البقرة : 137 ] ، وقال : ^ ولكن البر من آمن ب الله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ^ البقرة : 177 ] ، وقال : ^ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن ب الله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ^ البقرة : 285 ] . بخلاف غير الأنبياء فإنهم ليسوا معصومين كما عصم الأنبياء ، ولو كانوا أولياء لله ، ولهذا من سب نبيا من الأنبياء قتل باتفاق الفقهاء ، ومن سب غيرهم لم يقتل ، وهذه العصمة الثابتة للأنبياء هي التي يحصل بها مقصود النبوة والرسالة فإن النبي هو المنبأ عن الله ، و الرسول هو الذي أرسله الله تعالى ، وكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا ، والعصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين . ولكن هل يصدر ما يستدركه الله فينسخ ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته هذا فيه قولان ، والمأثور عن السلف يوافق القرآن بذلك ، والذين منعوا ذلك من المتأخرين طعنوا فيما ينقل من الزيادة في سورة النجم ، بقوله : تلك الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى ، وقالوا : إن هذا لم يثبت ، ومن علم أنه ثبت قال : هذا ألقاه الشيطان في مسامعهم ، ولم يلفظ به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكن السؤال وارد على هذا التقدير أيضا ، وقالوا في قوله : إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته الحج : 53 ] هو حديث النفس ، وأما الذين قرروا ما نقل عن السلف فقالوا

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٣٥