تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله : لا إله إلا الله و الله أكبر ففي لا إله إلا الله إثبات ] محامده فإنها كلها داخلة في إثبات إلهيته وفي قوله : الله أكبر إثبات عظمته فإن الكبرياء تتضمن العظمة ولكن الكبرياء أكمل ، ولهذا جاءت الألفاظ المشروعة في الصلاة والأذان بقول : الله أكبر فإن ذلك أكمل من قول : الله أعظم ، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يقول الله تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما عذبته فجعل العظمة كالإزار ، والكبرياء كالرداء ، ومعلوم أن الرداء أشرف فلما كان التكبير أبلغ من التعظيم صرح بلفظه ، وتضمن ذلك التعظيم ، وفي قوله : سبحان الله ، صرح فيها بالتنزيه من السوء المتضمن للتعظيم فصار كل من الكلمتين متضمنا معنى الكلمتين الأخريين إذا افردتا ، وعند الاقتران تعطى كل كلمة خاصيتها ، وهذا كما أن كل اسم من أسماء الله فإنه يستلزم معنى الآخر فإنه يدل على الذات ، والذات تستلزم معنى الاسم الآخر ، لكن هذا باللزوم ، وأما دلالة كل اسم على خاصيته وعلى الذات بمجموعها فبالمطابقة ، ودلالتها على أحدهما بالتضمن فقول الداعي : لا إله إلا أنت سبحانك يتضمن معنى الكلمات الأربع اللاتي هن أفضل الكلام بعد القرآن ، وهذه الكلمات تتضمن معاني أسماء الله الحسنى وصفاته العليا ففيها كمال المدح ، وقوله : إني كنت من الظالمين القصص : 16 ] فيه اعتراف بحقيقة حاله ، وليس لأحد من العباد أن يبرئ نفسه عن هذا الوصف ، لا سيما في مقام مناجاته لربه ، وقد ثبت في الصحاح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا ينبغي لعبد أن يقول : أنا خير من يونس بن متى ، وقال : من قال : أنا خير من يونس بن متى فقد كذب ، فمن ظن أنه خير من يونس ، بحيث يعلم أنه ليس عليه أن يعترف بظلم نفسه فهو كاذب ، ولهذا كان سادات الخلائق لا يفضلون أنفسهم على يونس في هذا المقام ، بل يقولو : كما قال أبوهم آدم وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم . ( فصل ) وأما قول السائل : لم كانت موجبة لكشف الضر فذلك لأن الضر لا يكشفه إلا الله كما قال تعالى : ^ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣١٤