الجامع ، ومن لم يفرق بين المأمور والمحظور خرج عن دين الإسلام ، وهؤلاء الذين يتكلمون في الجمع لا يخرجون عن الفرق الشرعي بالكلية وإن خرجوا عنه كانوا كفارا من شر الكفار ، وهم الذين يخرجون إلى التسوية بين الرسل وغيرهم ، ثم يخرجون إلى القول بوحدة الوجود فلا يفرقون بين الخالق والمخلوق ، ولكن ليس كل هؤلاء ينتهون إلى هذا الإلحاد ، بل يفرقون من وجه دون وجه فيطيعون الله ورسوله تارة ، ويعصون الله ورسوله تارة ، كالعصاة من أهل القبلة ، وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع ، والمقصود هنا : أن لفظ الدعوة والدعاء يتناول هذا وهذا ، قال الله تعالى : ^ وآخر دعواهم أن الحمد & رب العالمين ^ يونس : 10 ] ، وفي الحديث : أفضل الذكر لا إله إلا الله ، وأفضل الدعاء الحمد & رواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره : دعوة أخي ذي النون لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين الأنبياء : 77 ] ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربته ، سماها دعوة لأنها تتضمن نوعي الدعاء فقوله : لا إله إلا أنت اعتراف بتوحيد الإلهية ، وتوحيد الإلهية يتضمن أحد نوعي الدعاء فإن الإله هو المستحق لأن يدعى دعاء عبادة مسألة ، وهو الله لا إله إلا هو . وقوله : إني كنت من الظالمين الأنبياء : 77 ] . اعتراف بالذنب ، وهو يتضمن طلب المغفرة فإن الطالب السائل تارة يسأل بصيغة الطلب ، وتارة يسأل بصيغة الخبر ، إما بوصف حاله ، وإما بوصف حال المسؤول ، وإما بوصف الحالين . كقول نوح عليه السلام : رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين هود : 47 ] فهذا ليس صيغة طلب ، وإنما هو إخبار عن الله أنه إن لم يغفر له ويرحمه خسر ، ولكن هذا الخبر يتضمن سؤال المغفرة ، وكذلك قول آدم عليه السلام : ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين الأعراف : 77 ] هو من هذا الباب ، ومن ذلك قول موسى عليه السلام : رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير القصص : 24 ] فإن هذا وصف لحاله بأنه فقير إلى ما أنزل الله إليه من الخير ، وهو متضمن لسؤال الله إنزال الخير إليه . وقد روى الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : من شغله قراءة القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، ورواه مالك بن الحويرث وقال : من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي