تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسألة 251 ] : في الأقضية ، هل هي مقتضية الحكمة أم لا فإذا كانت مقتضية الحكمة أراد ربك من الناس ما هم فاعلوه ، للارادة قد تقدمت مانع وجوب القدر والحالة هذه افتونا مأجورين الجواب الحمد لله رب العالمين ، قد أحاط ربنا سبحانه وتعالى بكل شيء علما ، وقدرة وحكما ، ووسع كل شيء رحمة وعلما فما من ذرة في السموات والأرض ولا معنى من المعاني إلا ، وهو شاهد لله تعالى بتمام العلم والرحمة ، وكمال القدرة والحكمة ، وما خلق الخلق باطلا ولا فعل شيئا عبثا بل هو الحكيم في أفعاله وأقواله سبحانه وتعالى ، ثم من حكمته ما أطلع خلقه بعضهم . . . ومنه ما استأثر سبحانه بعلمه ، وإرادته قسمان : إرادة أمر وتشريع ، وإرادة قضاء وتقدير . فالقسم الأول : إنما يتعلق بالطاعات دون المعاصي ، سواء وقعت أو لم تقع كما في قوله : يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم النساء : 26 ] ، وقوله : يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر البقرة : 185 ] . وأما القسم الثاني : وهو إرادة التقدير فهي شاملة لجميع الكائنات ، محيطة بجميع الحادثات ، وقد أراد من العالم ما هم فاعلوه بهذا المعنى لا بالمعنى الأول كما في قوله تعالى : فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا الأنعام : 125 ] ، وفي قوله : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم هود : 34 ] ، وفي قول المسلمين : ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، ونظائره كثيرة .

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٠