تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القدس ، أو لاستغنائهم عنها بما هو أهم منها أو أولى ، أو أن المقصود حضور القلب مع الرب ، أو أن الصلاة فيها تفرقة فإذا كان العبد في جمعيته مع الله فلا يحتاج إلى الصلاة ، بل المقصود من الصلاة هي المعرفة فإذا حصلت لم يحتج إلى الصلاة فإن المقصود أن يحصل لك خرق عادة ، كالطيران في الهواء ، والمشي على الماء أو ملء الأوعية ماء من الهواء ، أو تغوير المياه واستخراج ما تحتها من الكنوز ، وقتل من يبغضه بالأحوال الشيطانية فمتى حصل له ذلك استغنى عن الصلاة ونحو ذلك ، أو أن لله رجالا خواصا لا يحتاجون إلى متابعة محمد صلى الله عليه وسلم ، بل استغنوا عنه كما استغنى الخضر عن موسى ، أو أن كل من كاشف وطار في الهواء ، أو مشى على الماء فهو ولي سواء صلى ، أو لم يصل ، أو اعتقد أن الصلاة تقبل من غير طهارة ، أو أن المولهين والمتولهين والمجانين الذين يكونون في المقابر والمزابل والطهارات والخانات والقمامين وغير ذلك من البقاع ، وهم لا يتوضؤون ولا يصلون الصلوات المفروضات . فمن اعتقد أن هؤلاء أولياء فهو كافر مرتد عن الإسلام باتفاق أئمة الإسلام ، ولو كان في نفسه زاهدا عابدا فالرهبان أزهد وأعبد ، وقد آمنوا بكثير مما جاء به الرسول ، وجمهورهم يعظمون الرسول ويعظمون أتباعه ، ولكنهم لم يؤمنوا بجميع ما جاء به ، بل آمنوا ببعض وكفروا ببعض فصاروا بذلك كافرين ، كما قال تعالى : ^ إن الذين يكفرون ب الله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا . أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا والذين آمنوا ب الله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما ^ النساء : 125 ] . ومن كان مسلوب العقل أو مجنونا فغايته أن يكون القلم قد رفع عنه فليس عليه عقاب ، ولا يصح إيمانه ولا صلاته ولا صيامه ، ولا شيء من أعماله فإن الأعمال كلها لا تقبل إلا مع العقل فمن لا عقل له لا يصح شيء من عبادته ، لا فرائضه ولا نوافله ، ومن لا فريضة له ولا نافلة ليس من أولياء الله ، ولهذا قال تعالى : إن في ذلك لآيات لأولي النهى طه : 128 ] ، أي العقول ، وقال تعالى : هل في ذلك قسم لذي حجر الفج الجواب 5 ] ، أي لذي عقل ، وقال تعالى : واتقون يا أولي الألباب البقرة : 197 ] ، وقال : إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون الأنفال : 55 ] . وقال تعالى : إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون يوسف : 2 ] فإنما مدح الله ، وأثنى على من كان له عقل فاما من

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٦٤