على الله فهو حسبه ^ الطلاق : 3 ] ، وقد قال تعالى : ^ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ^ الذاريات : 56 ] . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ، وبسط هذا طويل لا يحتمله هذا الموضع . وأما زوال العارض : فهو الاجتهاد في دفع ما يشغل القلب من تفكر الانسان فيما لا يعنيه ، وتدبر الجواذب التي تجذب القلب عن مقصود الصلاة ، وهذا في كل عبد بحسبه فإن كثرة الوسواس بحسب كثرة الشبهات والشهوات ، وتعليق القلب بالمحبوبات التي ينصرف القلب إلى طلبها ، والمكروهات التي ينصرف القلب إلى دفعها ، والوساوس : إما من قبيل الحب ، من أن يخطر بالقلب ما قد كان أو من قبيل الطلب ، وهو أن يخطر في القلب ما يريد أن يفعله ، ومن الوساوس ما يكون من خواطر الكفر والنفاق فيتألم لها قلب المؤمن تألما شديدا ، كما قال الصحابة : يا رسول الله إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يخر من السماء أحب إليه من أن يتكلم به فقال : أوجدتموه قالوا : نعم قال : ذلك صريح الإيمان ، وفي لفظ : إن أحدنا ليجد في نفسه ما يتعاظم أن يتكلم به فقال : الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة . قال كثير من العلماء : فكراهة ذلك وبغضه ، وفرار القلب منه ، هو صريح الإيمان ، والحمد لله الذي كان غاية كيد الشيطان الوسوسة فإن شيطان الجن إذا غلب وسوس ، وشيطان الإنس إذا غلب كذب ، والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو غيره ، لا بد له من ذلك فينبغي للعبد أن يثبت ويصبر ، ويلازم ما هو فيه من الذكر والصلاة ، ولا يضجر فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان ، ^ إن كيد الشيطان كان ضعيفا ^ النساء : 76 ] ، وكلما أراد العبد توجها إلى الله تعالى بقلبه جاء من الوسواس أمور أخرى فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق ، كلما أراد العبد أن يسير إلى الله تعالى أراد قطع الطريق عليه ، ولهذا قيل لبعض السلف : إن اليهود والنصارى يقولون : لا نوسوس فقال : صدقوا ، وما يصنع الشيطان بالبيت الخراب ، وتفاصيل ما يعرض للسالكين طويل موضعه . وأما ما يروى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من قوله : إني لأجهز
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي