تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أحكام الجاهلية ، الذين اتبعهم عليه الرافضة وأشباههم من أهل الجهل فإن الله تعالى قال : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات : 13 ] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أبيض ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى ، الناس من آدم وآدم من تراب ، ولهذا ليس في كتاب الله آية واحدة يمدح فيها أحدا بنسبه ، ولا يذم أحدا بنسبه ، وإنما يمدح الإيمان والتقوى ويذم بالكفر والفسوق والعصيان . وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الصحيح ، أنه قال : أربع من أمر الجاهلية في أمتي لن يدعوهن ، الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والنياحة والاستسقاء بالنجوم . فجعل الفخر بالأحساب من أمور الجاهلية فإذا كان المسلم لا فخر له على المسلم بكون أجداده لهم حسب شريف فكيف يكون لكافر من أهل الكتاب فخر على كافر من أهل الكتاب بكون أجداده كانوا مؤمنين وإذا لم تكن مع التماثل في الدين فضيلة لأحد الفريقين على الأخرين في الدين لأجل النسب علم أنه لأفضل لمن كان من اليهود والنصارى آباؤه مؤمنين متمسكين بالكتاب الأول قبل النسخ والتبديل ، على من كان أبوه داخلا فيه بعد النسخ والتبديل ، وإذا تماثل دينهما تماثل حكمهما في الدين . والشريعة إنما علقت بالنسب أحكاما ، مثل كون الخلافة من قريش ، وكون ذوي القربى لهم الخمس ، وتحريم الصدقة على آل محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك ، لأن النسب الفاضل مظنة أن يكون أهله أفضل من غيرهم ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا . والمظنة تعلق الحكم بما إذا خفيت الحقيقة أو انتشرت فأما إذا ظهر دين الرجل الذي به تتعلق الأحكام وعرف نوع دينه وقدره لم يتعلق بنسبه الأحكام الدينية ، ولهذا لم يكن لأبي لهب مزية على غيره ، لما عرف كفره كان أحق بالذم من غيره ، ولهذا جعل لمن يأتي بفاحشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ضعفين من العذاب ، كما جعل لمن يقنت منهن & ورسوله أجرين من الثواب .

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٩٢