والنرد والشطرنج ونحوهما من المغالبات فيها من المفساد ما لا يحصى ، وليس فيها مصلحة معتبرة فضلا عن مصلحة مقاومة غايته أن يلهي . . . ، ويريحها عما يقصد شارب الخمر ذلك ، وفي إراحة النفس بالمباح الذي لا يصد عن المصالح ، ولا يجتلب المقاصد غنية ، والمؤمن قد أغناه الله بحلاله عن حرامه ، وبفضله عمن سواه ، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب الطلاق : 3 ] . وفي سنن ابن ماجه وغيره ، عن أبي ذ الجواب أن هذه الآية لما نزلت قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا ذر لو أن الناس كلهم عملوا بهذه الآية ، لوسعتهم ، وقد بين سبحانه في هذه الآية أن المتقي يدفع عنه المضرة ، وهو أن يجعل له مخرجا مما ضاق على الناس ، ويجلب له المنفعة ويرزقه من حيث لا يحتسب ، وكل ما يتغذى به الحي مما تستريح به النفوس ، وتحتاج إليه في طيبها وإنشراحها فهو من الرزق ، و الله تعالى يرزق ذلك لمن اتقاه بفعل المأمور ، وترك المحظور ، ومن طلب ذلك بالنرد ، والشطرنج ، ونحوهما من الميسر فهو بمنزلة من طلب ذلك بالخمر ، وصاحب الخمر يطلب الراحة ولا يزيده إلا تعبا وغما ، وإن كانت تفيده مقدارا من السرور فيما يعقبه من المضار ، ويفوته من المسار ، أضعاف ذلك كما جرب ذلك من جربه ، وهكذا سائر المحرمات ، ومما يبين أن الميسر لم يحرم لمجرد أكل المال بالباطل ، وإن كان أكل المال بالباطل محرما ، ولو تجرد عن الميسر فكيف إذا كان في الميسر بل في الميسر علة أخرى غير أكل المال بالباطل كما في الخمر ، فإن الله قرن بين الخمر والميسر ، وجعل العلة في تحريم هذا هي العلة في تحريم هذا ، ومعلوم أن الخمر لم تحرم لمجرد أكل المال بالباطل ، وإن كان أكل ثمنها من أكل المال بالباطل فكذلك الميسر ، يبين ذلك أن الناس أول ما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر والميسر
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي