دون تلك . وهذه من باب فعل المأمور به ، وتلك من باب اجتناب المنهى عنه ، وهذه مخصوصة بالماء أو التراب ، وقد تزال تلك بغير الماء في مواضع بالاتفاق وفي مواضع على رأي ، وهذه يتعدى حكمها محل سببها إلى جميع البدن ، وتلك يختص حكمها بمحلها ، وهذه تجب في غير محل السبب ، أو فيه ، أو في غيره ، وتلك تجب في محل السبب فقط ، وهذه حسية وتلك عقلية ، وهذه جارية في أكثر أمورها على سنن مقايس البحاثين ، وتلك مستصعبة على سبر القياس ، وهذه واجبة بالاتفاق ، وفي وجوب الأخرى خلاف معلوم ، وهذه لها بدل ، وفي بدل تلك في البدن خاصة خلاف ظاهر . وبالجملة : فقياس هذه الطهارة على تلك الطهارة كقياس الصلاة على الحج ، لأن هذه عبادة ، وتلك عبادة مع اختلاف الحقيقتين . وأما الوجه الثالث : وهو إلحاقه بالمذي فقد منع الحكم في الأصل على قول بطهارة المذي ، والأكثرون سلموه وفرقوا بافتراق الحقيقتين فإن هذا يخلق منه الولد الذي هو أصل الإنسان وذلك بخلافه . ألا ترى أن عدم الإمناء عيب يبنى عليه أحكام كثيرة منشؤها على أنه نقص ، وكثرة الإمذاء ربما كانت مرضا وهو فضلة محضة لا منفعة فيه ، وإن اشتركا في انبعاثهما عن شهوة النكاح فليس الموجب لطهارة المني أنه عن شهوة الباءة فقط ، بل شيء آخر ، وإن أجريناه مجراه فنتكلم عليه إن شاء الله تعالى . وأما كونه فرعا فليس كذلك بل هو بمنزلة الجنين الناقص ، كالإنسان إذا أسقطته المرأة قبل كمال خلقه فإنه وإن كان مبدأ خلق الإنسان فلا يناط به من أحكام الإنسان إلا ما قل ، ولو كان فرعا فإن النجاسة استخباث ، وليس استخباث الفرع بالموجب خبث أصله الخارجة من الإنسان كالفضول . وأما الوجه الرابع : فقياسه على جميع الخارجات بجامع اشتراكهن في المخرج منقوض بالفم فإنه مخرج النخامة والبصاق الطاهرين ، والقيء النجس ،
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي