تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتأخرين من أتباع الأئمة زعم أن اللفظ بالنية واجب ، ولم يقل إن الجهر بها واجب ، ومع هذا فهذا القول خطأ صريح ، مخالف لإجماع المسلمين ، ولما علم بالاضطرار من دين الاسلام عند من يعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسنة خلفائه ، وكيف كان يصلي الصحابة والتابعون فإن كل من يعلم ذلك يعلم أنهم لم يكونوا يتلفظون بالنية ، ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، ولا علمه لأحد من الصحابة . بل قد ثبت في الصحيحين وغيرهما : أنه قال للأعرابي - المسيء في صلاته - : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم : أنه قال : الجواب الحمد لله ، الجهر بلفظ النية ليس مشروعا عند أحد من علماء المسلمين ، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا فعله أحد من خلفائه وأصحابه ، وسلف الأمة وأئمتها ، ومن ادعى أن ذلك دين الله ، وأنه واجب فإنه يجب تعريفه الشريعة ، واستتابته من هذا القول فإن أصر على ذلك قتل ، بل النية الواجبة في العبادات كالوضوء والغسل والصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك محلها القلب باتفاق أئمة المسلمين . والنية هي : القصد والإرادة ، والقصد والإرادة محلهما القلب دون اللسان باتفاق العقلاء فلو نوى بقلبه صحت نيته عند الأئمة الأربعة ، وسائر أئمة المسلمين من الأولين والآخرين ، وليس في ذلك خلاف عند من يقتدى به ، ويفتى بقوله ، ولكن بعض

الفتاوى الكبرى · الجزء ١ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ١ · ص ٢