أمات | عود الطرق . فتبسم ففهمها إبراهيم بن سعد ، فقال : لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث | السفيه الذي آذاني بالأمس ، وألجأني إلى أن حلفت ؟ قال : نعم ، ودعا الرشيد بعود فغناه : |
% يا أم طلحة إن البين قد أفدا % % قل الثواء لأنه كان الرحيل غدا %
فقال الرشيد من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ فقال : من ربط الله على قلبه . قال : | فهل بلغك عن مالك في هذا شيء ؟ قال : لا والله . إلا أن أبي أخبرني أنهم اجتمعوا في مدعاة | كانت في بني يربوع ، وهم يومئذ جلة ، ومالك أقللهم في فقهه وقدره ومعهم دفوف ومعازف | وعيدان يغنون ويلعبون ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم : |
% سليمي أزمعت بينا % % وأين لقاؤها أينا %
% وقد قالت لأتراب % % لها زهر تلاقينا %
% تعالين فقد طاب % % لنا العيش تعالينا % / فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم .
وفي هذه السنة مات إبراهيم بن سعد وهو ابن خمس وسبعين سنة - يكنى | أبا إسحاق ، فقد صح عند سائر الفقهاء أن سماع الأوتار مذهب لأهل المدينة ، | فأما إبراهيم بن سعد فكان يبالغ فيه إلى هذا الحد - وقد اجتمع الأئمة على ثقته | وعدالته والرواية عنه واتفق البخاري ومسلم عن إخراج حديثه في الصحيح ولم تسقط | عدالته بفعله عند أهل العلم ، فكيف تسقط عدالة المستمع ؟ بل قلد القضاء ببغداد على | جلالتها ، وقلد أبوه القضاة بالمدينة على شرفها ، وقد علم من مذهبهما إباحة استماع الأوتار . |