الناصر حسن خبره، فرسم السلطان لمماليكه بالقبض على صرغتمش المذكور، عند دخوله إليه في الخلوة. فلما دخل إليه، أمسكوه وأمسك معه الأمير طشتمر القاسمي حاجب الحجاب، وطيبغا الماجاري، وأزمر، وقماري، وجماعة من أمراء الطبلخانات.
فلما سمعوا مماليك صرغتمش، ركبوا وطلعوا إلى الرميلة، فنزل إليهم مماليك السلطان، وتقاتلوا من بكرة النهار إلى العصر. ونهبت دار صرغتمش ودكاكين الصليبة، ومسك من الأعاجم الذين بخانقاته جماعة، وذلك في يوم الإثنين العشرين من شهر رمضان سنة تسع وخمسين وسبعمائة. ثم حمل إلى الإسكندرية وسجن بها، إلى أن مات في ذي الحجة من السنة. وفي موتته أقوال، والله أعلم.
وكان أميرًا جليلًا، مهابًا شجاعًا كريمًا، لكنه كان عنده ظلم وعسف. وهو صاحب المدرسة التي أنشأها بالصليبة، وله مآثر غيرها. وعمر بمكة المشرفة ميضاة بين رباط الخليفة والبيمارستان المستنصري، وعمر أيضًا أماكن بالمسجد الحرام بمكة، وجدد المشعر الحرام.