تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| المال قال وصفة ملك عندي أمدح لأنها متضمنة للمدح والتعظيم من غير إضافة وليس كذلك مالك ولأنها متضمنة معنى الفعل أيضا إذ كان لا يكون ملكا إلا من قد ملك أشياء كثيرة وحوى مع ذلك أمورا عظيمة وكلا القراءتين منزل والدليل على ذلك أن التواخذ جاء بهما مجيئا واحدا فلو ساغ جحد نزول إحداهما لساغ جحد نزول الأخرى فإن قال قائل ما تنكر أن تكون إحداهما منزلة والأخرى معتبرة استحنسها المسلمون وقرؤوا بها إذ كانت لا تخرج عن معنى المنزلة قيل له : لا يجوز ذلك من قبل أنه أخذ على الناس أن يؤدوا لفظ القرآن وما أخذ عليهم أن يؤدوا معناه ولم يسوغوا القراءة على المعنى يدلك على ذلك أنه لو ساغ أن يقرأ على المعنى لساغ أن يقرأ ذو الملكة يوم الدين وذو الملكوت يوم الدين وذو ملك يوم الدين فلما كان معلوما أن ذلك لا يسوغ ولا يجوز عند المسلمين صح أنه لا يجوز ما كان مثله ونظيره وقرأ مالك بألف عصام والكسائي وقرأ باقي السبعة بغير ألف قال والاختيار ملك لأنه أمدح والمالك هو القادر على ماله أن يصرفه وإذا قيل للصبي أو العاجز فإنما هو مالك لأنه بمنزلة القادر الذي له أن يصرف الشيء وإذا قيل في الوكيل أنه لا يملك الشيء الذي له أن يتصرف فيه فلأنهم لم يعتدوا بتلك الحال لأنها بمنزلة العارية والملك القادر الواسع المقدور الذي له السياسة والتدبير | قال : فما حكاه أبو بكر محمد بن السري عن بعض من اختار القراءة ملك من أن الله سبحانه قد وصف نفسه بأنه مالك كل شيء بقوله رب العالمين فلا فائدة في تكرير ما قد مضى فإنه لا يرجح قراءة ملك على مالك لأن في التنزيل أشياء على هذه الصورة قد تقدمها العام وذكر بعد العام الخاص كقوله عز وجل : ^ ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ^ [ العلق : 1 ] | فالذي وصف للمضاف إليه دون الأول المضاف لأنه كقوله : ^ ( هو الله الخالق البارئ ) ^ [ الحشر : 24 ] | ثم خص ذكر الإنسان تنبيها على تأمل ما فيه من إتقان الصنعة ووجوه الحكمة كما قال : ^ ( وفي أنفسكم أفلا تبصرون ) ^ [ الذاريات : 21 ] وقال : ^ ( خلق الإنسان من علق ) ^ [ العلق : 2 ] | وكقوله : ^ ( وبالآخرة هم يوقنون ) ^ [ البقرة : 4 ] | بعد قوله : ^ ( الذين يؤمنون بالغيب ) ^ [ البقرة : 3 ] | والغيب يعم الآخرة وغيرها فخصوا بالمدح بعلم ذلك والتيقن تفضيلا لهم على الكفار المنكرين لها في قولهم : ^ ( لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم ) ^ [ سبأ : 3 ] | وكقوله تعالى : ^ ( ما تدري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) ^ [ الجاثية : 32 ] | وكقوله تعالى : ^ ( وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا ) ^ [ الجاثية : 24 ] | وكذلك قوله تعالى عز وجل : ^ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ^ [ الفاتحة : 1 ] | الرحمن أبلغ من الرحيم بدلالة أنه لا يوصف به إلا الله تعالى ذكره وذكر الرحيم بعده لتخصيص المسلمين به في قوله تعالى : ^ ( وكان بالمؤمنين رحيما ) ^ [ الأحزاب : 43 ] | وكما ذكرت هذه الأمور الخاصة بعد الأشياء العامة لها ولغيرها كذلك يكون قوله : ^ ( مالك يوم الدين ) ^ فيمن قرأها بالألف بعد قوله : ^ ( الحمد لله رب العالمين ) ^ [ الفاتحة : 2 ] أثبت فلمن قرأ مالك من التنزيل قوله : ^ ( والأمر يومئذ لله ) ^ [ الإنفطار : 19 ] | لأن ملك الأمر لله وهو مالك الأمر بمعنى ألا ترى أن لام الجر معناها الملك والاستحقاق وكذلك قوله : ^ ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله ) ^ [ الإنفطار : 19 ] | يقوي ذلك والتقدير : ^ ( مالك يوم الدين ) من الأحكام ما لا تملكه نفس لنفس ففي هذا دلالة وتقوية لقراءة من قرأ مالك وإن كان قوله : ^ ( لمن الملك اليوم ) ^ [ غافر : 16 ] | أوضح دلالة على قراءة من قرأ ملك من حيث كان اسم الفاعل من الملك الملك فإذا قال الملك له ذلك اليوم كان بمنزلة هو ملك ذلك هذا مع قوله تعالى : ^ ( فتعالى الله الملك الحق ) ^ [ طه : 114 ] | والملك القدوس وملك الناس

وروي في الحديث :

( إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ) | قال أبو إسحاق الزجاج روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( لله تعالى مائة اسم غير واحد من أحصاها دخل الجنة هو : الله الواحد الرحمن الرحيم الأحد الصمد السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ |

المخصص · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المخصصج ٥ · ص ٢٣٠