الياء وهي أخف من الواو ثم فتحوها لاجتماع الساكنين كما فتحوا آخرأين واعلم أن من العرب من يقول ربي لأفعلن ذاك ومنهم من يقول من ربي إنك لأشر ، ولا يستعمل من بضم الميم في غير القسم وذلك لأنهم جعلوا ضمها دلالة على القسم كما جعلوا الواو مكان الباء دلالة على القسم ولا يدخلون من في غير ربي لا يقولون : من الله لأفعلن . وإنما لك لكثرة القسم تصرفوا فيه وكثروا الحروف واستعملوا فيه أشياء مختلفة . قال سيبويه : ولا تدخل الضمة في من إلا ههنا كما لا تدخل الفتحة في لدن إلا مع غدوة إلى العشي ، ولا تقول لدن زيدا مال فأراد أن يعرفك أن بعض الأشياء تختص بموضع لا تفارقه وقال : لا أفعل ذلك بذي تسلم ، أضيفت فيه ذو إلى الفعل ، وكذلك بذي تسلمان وبذي تسلمون . والمعنى لا أفعل ذلك بذي سلامتك ، وذو هنا الأمر الذي يسلمك لا يضاف ذو من الأفعال إلا إلى تسلم ، كما أن لدن لا تنصب إلا في غدوة . |
| 2 ( هذا باب ما يكون قبل المحلوف به عوضا من اللفظ بالواو ) 2
وذلك في أشياء منها قولهم : إي ها الله ذا : ومعنى إي : نعم ، وقولهم : ها الله معناه والله ، وجعل ها عوضا من الواو ولا يجوز أن يقال ها والله ذا ، وفي ها الله لغتان منهم من يقول هالله ذا فيثبت الألف في ها ويسقط ألف الوصل من الله ويكون بعد ألف ها لام مشددة كقوله الضالين ودابة وما أشبه ذلك ، ومنهم من يحذف ألف ها لاجتماع الساكنين فيقول هالله ليس بين الهاء واللام ألف في اللفظ وليس ذهاب الواو في الله كذهابها من قولهم ألله لأفعلن لأن قولهم ألله لأفعلن حذفت الواو استخفافا ولم يدخل ما يكون عوضا من الواو ويجوز أن تدخل عليها الواو ، واختلفوا في معنى الكلام ، فقال الخليل : قولهم ذا هو المحلوف عليه كأنه إي والله للأمر هذا . كما تقول : إي والله زيد قائم ، وحذف الأمر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم ، وقدم ها كما قدم قوم ها هو ذا وها أنا ذا ، وقال زهير : | * تعلمن هالعمر الله ذا قسما * * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك * أراد تعلمن هذا قسما ومعنى تعلمن : اعلمن وقال الأخفش قولهم ذا ليس المحلوف عليه إنما هو المحلوف به وهو من جملة القسم والدليل على ذلك أنهم قد يأتون بعده بجواب قسم والجواب هو المحلوف عليه فيقولون ها الله ذا لقد كان كذا وكذا ، كأنهم قالوا والله هذا قسمي لقد كان كذا وكذا ، فقيل للمحتج بهذا إذا كان الأمر كما قلت فما وجه دخول ذا قسمي وقد حصل له القسم بقوله والله وهو المقسم به ، فقال : ذا قسمي عبارة عن قوله والله وتفسير له ، وكان المبرد يرجح قول الأخفش ويجيز قول الخليل ومن ذلك قولهم آلله لتفعلن ، صارت ألف الاستفهام ههنا بدلا بمنزلة ها ، إلا ترى أنك لا تقول أوالله كما لا تقول ها والله فصارت ألف الاستفهام وها تعاقبان واو القسم ومن ذلك أيضا قولهم : أفألله لتفعلن ، بقطع ألف الوصل في اسم الله والألف قبل الفاء للاستفهام والفاء للعطف وقطع ألف الوصل في اسم الله عوض من الواو ولو جاء بالواو وسقطت ألف الوصل ، وقال : أفوالله وإنما يكون هذا إذا قال قائل لآخر أبعت دارك فقال له نعم فقال السائل : أفألله لقد كان ذلك ، فالألف للاستفهام والفاء للعطف وقطع ألف الوصل للعوض ولو أدخل الفاء من غير استفهام لجاز أن تقول فألله لقد كان ذلك إذا لم تستفهم فهذه المواضع الثلاثة التي ذكرناها تسقط واو القسم فيها للعوض كما وصفنا ولا تسقط في غير ذلك لعوض ، وتقول : إي والله ، ونعم والله ، ومعنى إي معنى نعم ، فإذا سقطت الواو نصبت فقلت نعم الله لأفعلن وإي الله لأفعلن . وفي لفظه ثلاثة أوجه منهم من يقول إي الله