تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يتبعون الآخر الأول في الإدغام فعلى هذا أجري هذا وقد ذكر في الباب الذي قبل هذا أن حروف الحلق إذا كانت عينا أو لاما جاز أن يأتي الفعل على يفعل وماضيه فعل وذكر في هذا الباب أنه إذا كان حرف الحلق فاء الفعل وكان الماضي على فعل لم يأت مستقبله على يفعل وإنما يأتي على يفعل أو يفعل بمنزلة ما ليس فيه حرف من حروف الحلق وفرق بينهما بأنه إذا كان حرف الحلق فاء من الفعل فهو يسكن في المستقبل وإن هذا الساكن لا يوجب فتح ما بعده لضعفه بالسكون كما أوجب لام الفعل إذا كان من حروف الحلق فتح ما قبله لأن اللام متحركة ثم شبه ذلك بالإدغام لأن الأول يتبع الثاني يريد أن عين الفعل يجوز أن يتبع لام الفعل إذا كانت لام الفعل من حروف الحلق كما أن الحرف الأول يدغم فيما بعده ولا تتبع عين الفعل فاءه لأن الفاء قبل العين ومع هذا أن الذي قبل اللام فتحته اللام حيث قرب جواره منها لأن الهمز وأخواته لو كن عينات فتحن فلما وقع موضعهن الحرف الذي كن يفتحن به لو قرب فتح وكرهوا أن يفتحوا هنا حرفا لو كان في موضع الهمزة لم يحرك ولزمه السكون فحالهما في الفاء واحدة كما أن حال هذين في العين واحدة أعني أن لام الفعل إذا كان من حروف الحلق فتحت العين كما أن العين إذا كانت من حروف الحلق فتحت نفسها فلما كانت تفتح نفسها إذا كانت من حروف الحلق وجب أن يفتحها ما يجاورها لاشتراكهما في الحركة لأن العين واللام متحركتان جميعا وليست تقلب الألف الفاء العين لأن الفاء ساكنة في المستقبل والعين متحركة فهما مختلفتان ولو جعلت العين مكان الفاء سكنت وخالفت حالها الأول في الحركة ولو جعلت اللام مكان العين لم تخرج عن الحركة التي كانت تلزمها هذا كلام سيبويه وعندي فيه وجه آخر يقوي ما قال وهو أن الفتحة التي تجلبها حروف الحلق إنما هي على العين والحركة في الحرف المتحرك يقدر أنها بعده فهي بعد العين وقبل اللام فتوسطها بينهما ومجاورتها لهما واحدة فمن أجل ذلك جاز أن تكون الفتحة تجلبها العين واللام وليست الفاء كذلك لأن الفتحة بعيدة من الفاء إذ كانت تقع بعد الحرف الذي بعده . قال سيبويه : وقالوا أبى يأبى فشبهوه بيقرأ أراد أنهم شبهوا الهمزة التي في أول أبى وهي فاء الفعل منها بالهمزة التي تكون لاما في مثل قرأ يقرأ فتحوا عين الفعل من أجل الفاء التي هي همزة كما فتحوها من أجل اللام التي هي همزة ، وفي يأبى وجه آخر وهو أن يكون فيه مثل حسب يحسب فتحا كما كسرا والفرق بين هذين الوجهين أن الأول كان التقدير فيه أبى يأبي ثم فتحت الألف عين الفعل كما قيل صنع يصنع تشبيها للفاء باللام ، والوجه الثاني أنهم بنوه في الأصل على فعل يفعل كما بنوا في الأصل حسب يحسب على فعل يفعل ، وقالوا جبى يجبى وقلى يقلى فشبهوا هذا بقرأ يقرأ وأتبعوه الأول كما قالوا وعده يريدون وعدته وكما قالوا مضجع ولا نعلم إلا هذا الحرف وأما غير هذا فجاء على القياس مثل عمر يعمر وهرب يهرب وحزر يحزر ، وقالوا عضضت تعض ، حكى أبو إسحاق الزجاج عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أنه علل أبى يأبى وقال إنما جاء على فعل يفعل لأن الألف من مخرج الهمزة وقال إن هذا ما سبقه إليه أحد . قال أبو علي وأبو سعيد : وذلك غلط لأن الألف ليست بأصل في أبى يأبى وإنما هي منقلبة من ياء أبيت لانفتاح ما قبلها فإذا قلت في الماضي أبى لانفتاح ما قبلها فحقها أن تكون في المستقبل على يأبي كما تقول أتى يأتي ورمى يرمي وإنما تنقلب في المستقبل ألفا إذا فتحنا ما قبلها فلا سبيل إلى الألف التي من أجلها ، قال الزجاج عن القاضي أنه جاء على فعل يفعل من أجل ذلك ، وكلام سيبويه يدل على ما قلناه لأنه قال فشبهوا هذا بقرأ يقرأ ونحوه فأتبعوه الأول كما قالوا وعده يريد أتبعوا الفتحة في باب يأبى الهمزة التي في أوله كما قالوا وعده والأصل وعدته فأتبعوا التاء الدال التي قبلها وكان القياس أن تكون الدال هي التابعة لأن الأول يتبع الأخير ، وكذلك مضجع أصله مضطجع فجعلوا الطاء تابعة للضاد ، ومعنى قوله لا نعلم إلا هذا الحرف الإشارة إلى يأبى فيما ذكره أصحابنا ، هذا لفظ أبي سعيد ، وأما

المخصص · الجزء ٤ · الصفحة ٣٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المخصصج ٤ · ص ٣٢٩