في دعوى المسلمين وقال بشر بن النكث : | * ولت ودعواها كثير صخبه * دخلت الألف كدخول الهاء وجعل سيبويه ما ذكره مصادر مؤنثة بالألف كما يكون المصدر مؤنثا بالهاء كقولك العدة والزنة والركبة والجلسة وغير ذلك وأما الحذيا والسقيا فمصدران في الأصل مثل الفتيا والرجعى وإن كانا قد وقعا على المفعول لأن المصدر قد يقع على المفعول كقولهم درهم ضرب في معنى مضروب وأنت رجائي في معنى مرجوي واللهم اغفر لنا علمك فينا : أي معلومك من ذنوبنا وأما الدعوى فقد تكون للشيء المدعى مثل الحذيا والسقيا وتكون الكلام الذي هو دعاء وقوله كثير صخبه لدعواها والدعوى مؤنث فذكره في صخبه لأنه أراد دعاءها ، قال أبو علي : ومن هذا الباب حسنى في قراءة من قرأ وقولوا للناس حسنى ولا تكون على الوصف لأنها لم تعرف لمعاقبة من وقال الكبرياء للكبر ، وأما الفعيلى فتجيء على وجه آخر تقول كان بينهم رميا فليس يريد رميا ولكنه يريد ما كان بينهم من الترامي وكثرة الرمي ولا يكون الرميا واحدا وكذلك الحجيزى : وأما الحثيثى فكثرة الحث كما أن الرميا كثرة الرمي ولا يكون من واحد أعني فيما ذكرنا من الرميا والحثيثى والحجيزى وقد يكون من هذا الوزن ما يكون لواحد قالوا الدليلى يريد بها كثرة العلم بالدلالة والرسوخ فيها وقال الفتيتى : وهي النميمة والهجيرى كثرة القول والكلام بالشيء وقال أبو الحسن الإهجيرى وهو كثرة كلامه بالشيء يردده ويروى أن عمر رضي الله عنه قال : ( لو لا الخليفى لأذنت ) . يعني الخلافة وشغله بحقوقها والقيام بها عن مراعاة الأوقات التي يراعيها المؤذنون وفعيلى عند النحويين والذين حكوا عن العرب مقصور كله ولا يعرف فيه المد إلا ما حكي عن الكسائي خصيصاء قوم . |
| هذا باب ما جاء من المصادر على فعول
| وذلك قولك توضأت وضوءا حسنا وتطهرت طهورا وأولعت به ولوعا وسمعنا من العرب من يقول وقدت النار وقودا عاليا وقبلته قبولا ، قال أبو سعيد : هذه خمسة مصادر على فعول لا نعلم أكثر منها وربما جعلوا المصدر الوقود بضم الواو وجعلوا الوقود هو الحطب ويقولون إن على فلان لقبولا : أي ما يقبله القلب من أجله فهذا في هذا الموضع اسم ليس بمصدر وقد يقال الوضوء اسم للماء الذي يتطهر به والوضوء بضم الواو اسم المصدر الذي هو التطهر ، قال سيبويه : ومما جاء مخالفا للمصدر لمعنى قولهم أصاب شبعه وهذا شبعه وإنما يريد قدر ما يشبعه وتقول شبعت شبعا وهذا شبع فاحش والاسم الشبع والمصدر الشبع ، وقد يجيء الفعل في الاسم كثيرا وكذلك الفعل تقول طحنت الدقيق طحنا والطحن : الدقيق المطحون وتقول ملأت الإناء ملأ والملء : قدر ما يملأ الإناء وقسمت الشيء قسما والقسم : هو النصيب المقسوم وتقول : نقضت نقضا والنقض : الجمل الذي نقضه السفر إذا هزله ويقولون : نقضت الدار والمنقوض من الدار يقال له النقض بضم النون فصلوا بين المنقوض من الحيوان على معنى الهزال وبين ما أخذ أجزاؤه ويقولون : نقضت الورق والتمر نقضا بسكون الثاني ويقولون للمنقوض النقض وخبطت الورق خبطا ويقال للورق الخبط وكأن هذه مصادر تجعل أسماء لأن العرب تتصرف في المصادر فتوقع بعضها على اسم الفاعل وهو على الحقيقة له كالضرب والقتل لما يوقعه الضارب والقاتل وقد يوقعونه على الفاعل كقولهم رجل عدل وماء غور في معنى عادل وغائر ، قال الله تعالى : ( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) . وقد يوقعونه على المفعول كقولك هذا درهم ضرب : أي مضروب وفلان رجائي أي مرجوي وفلان رضى أي مرضي وينقسم ذلك قسمين