أن تجريه مجرى المكان مجازا كقولك قف هنا حيث أمرك الله وإنما حيث للمكان ومثله زيد دون عمرو في مرتبته وفوقه ودون وفوق يستعملان في حقيقة اللغة لما علا شيئا أو انحط عنه وقد جاء في الشعر للزمان قال الشاعر : | * لات هنا ذكرى جبيرة أو من * * جاء منها بطائف الأهوال * أراد أنه ليس هذا أوان ذكرى جبيرة وهي امرأة . | فإذا أشرت إلى مكان متنح متباعد قلت ثم إذا وصلت الكلام فإذا وقفت عليه وقفت بالهاء فقلت ثمه وإنما ألحقت الهاء إذا وقفت لأن كل متحرك ليست حركته إعرابا جاز أن تلحق آخره هاء في الوقف نحو كيف وأين وهو وهي فتقول كيفه وأينه وهيه وهوه قال حسان : | * إذا ما ترعرع فينا الغلام * * فما إن يقال له من هوه * ويجوز أن لا تلحق هاء فتقول جئتك من ثم وإنما وجب أن يفتح آخره من قبل أن ثم يشار به إلى متباعد فوجب بناؤه على السكون للإشارة التي فيه ولإبهامه على ما تقدم في المبهمات فالتقى في آخره ساكنان ففتح للتشديد الذي فيه ولا يستعمل إلا للمكان المتنحي أو ما أجري مجراه فإن قال قائل فهلا زادوا على إشارة الحاضر من المكان كافا فيكون إشارة إلى المتنحى منه كقولهم ذا إذا أشاروا إلى حاضر فإذا أشاروا إلى متنح زادوا كافا للمخاطب وجعلوه علامة لتباعد المشار إليه فقالوا ذاك بزيادة الكاف على المكان المتنحى المشار إليه ثم جعلوا للمكان المتباعد لفظا يدل على صورته على تباعده فلم يحتاجوا إلى الكاف وهو قولهم رأيته ثمه فثمه صورتها تدل على تباعد المكان فإذا قالوا رأيته هناك ذلت الكاف على مثل ما دلت عليه ثمه بغير كاف والدليل على ذلك أنهم لو نزعوا الكاف فقالوا رأيته هنا بغير كاف صارت الإشارة إلى مكان حاضر فقد علمت أن الكاف مع هنا بمنزلة ثم بصيغتها ويدخلون اللام لتأكيد التباعد فيقولون هنالك كما يقولون ذلك ولا فرق بينهما في الإشارة غير أن هنالك وبابها إشارة إلى المكان وذلك إشارة إلى كل شيء فاعرفه إن شاء الله . |
| ومن ذلك الآن
| وهي مبنية على الفتح ، قال المبرد : الذي أوجب البناء أنها وقعت في أول أحوالها بالألف واللام وحكم الأسماء أن تكون منكورة شائعة في الجنس ثم يدخل عليها ما يعرفها من إضافة أو ألف ولام فخالفت الآن أخواتها من الأسماء بأن وقعت معرفة في أول أحوالها ولزمت موضعا واحدا فبنيت لذلك هذا المعنى قاله أبو العباس أو نحوه وأقول إن لزومها لهذا الموضع في الأسماء قد ألحقها بشبه الحروف وذلك أن الحروف لازمة لمواضعها التي وقعت فيها في أوليتها غير زائلة عنها ولا بارحة منها واختاروا الفتح لأنه أخف الحركات وأشكلها بالألف وأتبعوها الألف التي قبلها كما أتبعوا ضمة الذال في منذ ضمة الميم وإن كان حق الذال أن تكسر لالتقاء الساكنين وقد يجوز أن يكونوا أتبعوا فتحة النون فتحة الهمزة ولم يحفلوا بالألف كما لم يحفلوا بالنون التي بين الميم والذال في منذ وقد يجوز في فتحها وجه آخر وهو ما ذكرنا من أمر الظروف المستحقة لبناء أواخرها على حركة لالتقاء الساكنين كأين وأيان وقد بنيا على الفتح وأحدهما من ظروف الزمان والآخر من طروف المكان وشاركتهما الآن في الظرفية وآخرها مستحق للتحريك لالتقاء الساكنين ففتح تشبيها بهما ، ومعنى