فمن ذلك قولهم إيها في الكف أدخلوا التنوين للتنكير ثم فتحوا آخره لالتقاء الساكنين لئلا يلتبس بإيه الذي هو للاستزادة غير أن هذه الأصوات منها ما يستعمل معرفة ولا ينكر كنحو عدس وتشؤ للحمار إذا دعوته ليشرب ، ومنها ما يستعمل نكرة كنحو إيها وويها ، ومنها ما يستعمل نكرة ومعرفة نحو غاق وغاق وإيه وإيه وكنحو قولهم أف وأف وأف وهي كلمة للضجرة غير منونة في المعرفة وفي النكرة أف وأفا وأف فمن قال أف فضم أتبع الحركة الحركة كما تقول مد ومن قال أف كسر لالتقاء الساكنين على حسب ما يوجبه التقاء الساكنين ومن قال أف فتح استثقالا للتضعيف وضمة الهمزة كما تقول مد يا هذا ، وإذا نكرت أدخلت التنوين على اختلاف هذه الحركات للعلل التي ذكرناها وما أتاك من الأصوات فهذا قياسه . |
| ومن المبنيات قولهم
| أيان تقوم في معنى متى تقوم وهي مبنية على الفتح وقد كان اصلها أن تكون ساكنة لأنها وقعت موقع حرف الاستفهام غير أنها التقى في آخرها ساكنان فآثروا تحريك آخرها بالفتح لأن قبلها ياء وهي مع ذلك مشددة وبينها وبين الياء الألف وليست حاجزا حصينا فلم يحفلوا بكونها أعني كون الألف ففتحوا النون كأنها وقعت بعد ياء مضاعفة ، وعلة أخرى وهي أن الأسماء التي يستفهم بها كل ما وجب التحريك فيه منها مفتوح نحو أين وكيف فأتبعوها أيان إذ كانت مستحقة لتحريك الآخر حتى لا تخرج من جملتها ، ومنها قول الشاعر : | * طلبوا صلحنا ولات أوان * * فأجبنا أن ليس حين بقاء * فكسر أوان ونون . قال أبو العباس : إنما نون من قبل أن الأوان من أسماء الزمان وأسماء الزمان قد تكون مضافات إلى الجمل كقولك هذا يوم يقوم زيد ، وأتيتك زمن الحجاج أمير ، فإذا حذفت الجملة عوضت منها التنوين كما فعلت فيما أضيف إلى غير متمكن كقولك يومئذ وحينئذ فهذا معنى ما قال أبو العباس وأظنني قد زدت فيه شرح دخول التنوين لأن الغالب في ظني عن أبي العباس وهو الذي حكاه أصحابه أنه بمنزلة قبل وبعد حين بنيا لما حذف منهما من المضاف إليه فرأيت هذا القول يختل من جهة أن قبل وبعد وما جرى مجراهما متى نحي عنهما المضاف إليه لم يخل من أن يكون معرفة أو نكرة فإذا كان معرفة كان مبنيا على حالة واحدة كقولك جئتك قبلا وجئتك من قبل ، والصحيح في أوان عندي أنه نون وبني لعلتين إحداهما أنه كان مضافا إلى جملة حذفت عنه فاستحق التنوين عوضا من حذفها بمنزلة إذ ولم يكن بمنزلة قبل وبعد لأن قبل وبعد كانا مضافا إلى اسم واحد وبني إذ قد صيرت في معنى إذ حين حذفت الجملة منها وبقي فيها عوضها وهو التنوين فصار كاسم حذف بعضه وبقي بعضه والتقى في آخره ساكنان التنوين الذي دخل عوضا والنون التي ينبغي إسكانها للبناء فكسرت والعلة الثانية في كسرة أوان أنا رأينا لات قد تقع بعدها الأزمنة منصوبة ومرفوعة إذا لم تكن محذوفا منها شيء فلو قيل لات أوانا أو لات أوان كانا معربين ولم يكن دليل على حذف شيء وصار بمنزلة لات حينا ولات حين بلا تقدير حذف من حين فنونوا لما ذكرنا وكسروا لأن يخرج هذا من اللبس . | ومن ذلك هنا وهو إشارة إلى ما حضر من المكان وفيه ثلاث لغات هنا وهنا وهنا وهي أردؤها ، قال ذو الرمة في التشديد : | * هنا وهنا ومن هنا لهن بها * * ذات الشمائل والأيمان هينوم * ويجوز إدخال حرف التنبيه عليه كما تدخله على ذا إذا أشرت إليه تقول ههنا وههنا واستحق البناء للإشارة والإبهام كما استحق هذا وهؤلاء وما يجري مجراهما ولا تجوز الإشارة به إلى شيء غير المكان إلا