تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالتاء بدل من الواو وذلك فيه وفي أخت بين لأخوات وهنوات ، وكذلك في بنت تقول في بنت أنها بدل من الواو قياسا على هذا الكثير ، وكذلك في كلتا تقول أنها بدل من الواو وأن الألف في كلا منقلبة عن واو لإبدالك التاء منها في كلتا ولذلك مثله سيبويه بشروى فإن قال قائل إذا كانت التاء في أخت وما أشبهه للإلحاق كما ذكرت دون التأنيث فهلا أثبتت في الجمع بالتاء نحو أخوات وبنات ولم تحذف كما لا يحذف سائر الحروف الملحقة بما فيها في الجمع ولا في الإضافة فالجواب أن هذه التاء للإلحاق كما قلنا والدليل عليه ما قدمنا وإنما حذف للإضافة وهذا الضرب من الجمع لأن هذا البناء الذي وقع الإلحاق فيه إنما وقع في بناء المؤنث دون المذكر فصار البناء لما اختص به المؤنث بمنزلة ما فيه علامة التأنيث فحذفت التاء في الموضعين لذلك لا لأنه للتأنيث وغير البناء في هذين الموضعين ورد إلى التذكير من حيث حذفت علامات التأنيث في هذين الموضعين لأن الصيغة قامت مقام العلامة فكما نميز ما فيه علامة لحذفها كذلك غيرت هذه الصيغة بردها إلى المذكر إذ كانت الصيغة قد قامت مقام المذكر فمن حيث وجب أن يقال طلحات وطلحي وجب أن يقال أخوات وأخوي وأما قول يونس في الإضافة إلى أخت أختي فلا يجوز كما لا يجوز في الإضافة إلى طلحة إلا الحذف لمعاقبة الياءين تاء التأنيث في مثل قولهم زنجي وزنج ورومي وروم فصار بمنزلة تمر لأن حذفها يدل على التكثير وإثباتها يدل على التوحيد فلهذا لم تثبت التاء مع ياء الإضافة وحذفت علامتا التأنيث الأخريان فأزيلتا في الإضافة كما حذفت هي فأما حذف هذه العلامات في الجمع بالألف والتاء ، فلئلا تجتمع علامتان للتأنيث ، فإن قال قائل : فقد قالوا : ثنتان ، وقد أنشد سيبويه : | * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل * فأبدلوا التاء من الياء التي هي لام لأنها من ثنيت فهلا جاز عندك على هذا أن تكون التاء في بنت بدلا من الياء كما أنها في أسنتوا بدل منها فالجواب أنه لا يلزم أن تكون التاء في بنت بدلا منها وإن أجاز مجيز لهذا كان غير مصيب لتركه الأكثر إلى الأقل والشائع إلى النادر إلا ترى أن إبدال التاء من الواو قد كثر فحمل بنت على الأكثر أولى من حمله على الأقل إلا ترى أن القياس يجب أن يكون على الأكثر حتى يمنع منه شيء ولم يمنع شيء في بنت من حمل لامه فأما اسنتوا فالتاء مبدلة من ياء منقلبة من واو فليس إبدال التاء من الياء بكثير فيسوغ أن يحمل عليه هذا الحذف فإن قال : فقد قالوا : كان من الأمر كيه وكيه ، وذيه وذيه ، ثم خففوا فقالوا : كيت وكيت ، فأبدلوا التاء من الياء ، فهلا أجزته في بنت على هذا فالجواب أن ذلك لا يجوز من أجله في بنت إبدال التاء من الياء لأن هذه أسماء ليست متمكنة فحمل المتمكن على المتمكن أولى من حمله على غير المتمكن لأنه أقرب إليه وأشبه به ، فأما حكاية أبي إسحاق عن الأخفش من أنه يختار أن يكون المحذوف من ابن الواو فما أعلم الأخفش نص هذه المسألة أن الاختيار عنده أن يكون الواو وأنه يجيز أن المحذوف الياء لكنه قال في جملة المحذوفات أن الاختيار أن يحمل على أنه الواو لأنها أثقل وحذفها أولى ولا أعلمه أجاز في نفس هذه المسألة الأمرين جميعا فإن أجازه فإنما قاسه على هذا الذي قلنا إن القياس لا ينبغي أن يكون عليه فأما قوله الياء تحذف أيضا لأنها تثقل فغير مدفوع فأما ما استدل به على ذلك من قوله لأنهم قد أجمعوا أن المحذوف من يد الياء وأن لهم مع الإجماع دليلا قاطعا وهو يديت إليه يدا فالإجماع منهم لم يسبق هذا الدليل وإنما الإجماع عنه وقع ولولا هذه الدلالة ما وقع هذا الإجماع فلا وجه لتقديم الإجماع على السبب الذي عنه وقع وما لو خالف معه مخالف لم يسغ له الخلاف من أجله ، فإذ قد شرحت وزن الابن والبنت وبالغت في تعليل

المخصص · الجزء ٤ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المخصصج ٤ · ص ١٢٨