ولكن يجعل الاسمين بمنزلة اسم واحد كحضرموت فيمن لم يضف ويجعل نكرة وهذا الضرب إذا نكر انصرف في النكرة فإن قلت فلم لا تجعل سبأ معرفة وتقدر فيه الانفصال كما تقدر فيما ينتصب على الحال إذا كان مضافا إلى معرفة كقيد الأوابد وعبر الهواجر وضارب زيد ونحوه فإن هذا التقدير الانفصال فيه كما جاز في الصفة وأيضا فإن هذه الصفات إذا أفردتها وقررت انفصالها من المضاف إليه كان لها معا يصح أن تكون حالا في الإفراد كما يكون ذلك في الإضافة وليس هذا في هذه الكلمة ألا ترى أنك لو فصلت أيدي من سبا لم تدل على المعنى المراد به فإذا كان كذلك كان الوجه أن تقدر الكلمتان كلمة واحدة كيبت بيت ونحوه وإن كان هذا الضرب الاسم الثاني فيه على لفظ الأول فقد جاء الثاني على غير لفظ الأول نحو شغر بغر وإن قدر مقدر فيه الإضافة لم يمتنع إذ قالوا مارسرجس فأضافوا مار إلى سرجس فإذا لم يصح فيه معنى الإضافة شبهوه بالمضاف تشبيها لفظيا فإذا جاز ذلك فيه جاز في أيادي سبا على أن تنكر سبا أو تقول إني قد وجدت المعارف تقع في موضع الأحوال نحو العراك وجهدك وخمستهم وليس ذلك بأوجه واعلم أن أيادي سبا كان ينبغي في القياس أن تحرك الياء منها بالفتح في موضع النصب إلا أنهم أسكنوه ولم يحركوه وشبهوه بالحالين الأخريين إذ كان فيهما على لفظة واحدة وكان ذلك حسنا لاتباعك الأقل الأكثر ومع هذا فإنه شبه بألف مثنى إذ كانت في جميع الأحوال على لفظ واحد وهذا يدل على حسن إسكان الياء من المنصوبات في المعنى في الضرورة نحو قوله : | * سوى مساحيهن تقطيط الحقق * ويدل سوى مساحيهن على صحة ما كان يذهب إليه أبو العباس من استحسان ذلك وقوله إن مجيزا لو أجازه في الكلام كان مذهبا وهذا الضرب كله في الكلام قد اطرد فيه الإسكان ألا تراهم قالوا معدي كرب وقالي قلا وبادي بدا فأسكن جميع ذلك من أضاف ومن جعل الكلمتين كلمة واحدة وقد أسكنوا ذلك في موضع آخر من الكلام وهو قولهم لا أكلمك حيري دهر ألا ترى أنهم لم يحركوا الياء منه وهي في موضع نصب لأنه ظرف . أبو عبيد : ذهبوا شعاليل مثل شعارير بقردحمة - أي تفرقوا . قال أبو علي : قردحمة - موضع حكاه ثعلب . أبو عبيد : ذهبوا بذي بلي وبذي بلي وبذي بليان وبليان - أي تفرقوا طوائف وبعدوا فلم يعرف موضعهم وفي حديث خالد بن الوليد إذا كان الناس بذي بلي . أبو زيد : النفر - التفرق وقد استنفرت القوم . ابن السكيت : ذهبوا بقذان وقذان وقذان وقذة . أبو عبيد : تفرق أمرهم شعاعا والشعاع - المنفرق وتصعصعوا - تفرقوا والتصوع - التفرق وأنشد : | * تظل بها الآجال عني تصوع * ابن السكيت : وقد صوعته . أبو عبيد : اربث أمر القوم - تفرق وأنشد : | * رميناهم حتى إذا اربث أمرهم * قال ابن جني : اربث أمرهم - أبطأ واختلط وضعف وهذا الحرف أحد ما جاء على افعل مما ليس لونا نحو اسود وابيض ولاداء نحو احول واعور . قال : وقد وجدت له أشباها وهي ارعوى واصراب واملاس واقتوى وادحوى واحجوى وقالوا اخصب وأنشد : | * في عامنا ذا بعد ما اخصبا *
المخصص · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المخصصج ٣ · ص ٣٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي