لهم فلما رجع إليهم قالوا له ما وراءك قال رأيت بقلا شبع منه الجمل البروك وتشكت منه النساء وهم الرجل بأخيه قال لم يطل العشب بعد فإذا قام البعير قائما لم يتمكن منه وقيل فيه سوى هذا فذهبوا به إلى صفة اعتمام العشب وكثرته قالوا من كثرته أن الجمل إذا برك فيه شبع مما حوله في مبركه لم يحتج إلى أكثر منه وتشكى النساء - اتخذن الشكاء الصغار لأن اللبن لم يكثر بعد وقالوا في تشكى النساء مما رواه الشعبى عن برد ورداو على الحجاج وهو حاضر قال جاءه الحاجب فقال إن بالباب رسلا قال ائذن لهم فدخلوا في أوساطهم عمائمهم وسيوفهم على عواتقهم وكتبهم بأيمانهم قال فتقدم رجل من بني سليم فقال له الحجاج من أين أقبلت قال من الشام قال هل كان وراءك من غيث قال نعم أصابتني ثلاث سحائب فيما بيني وبين أمير المؤمنين قال فانعت لى قال أصابتني سحابة بحوران فوقع قطر صغار وقطر كبار فكان الصغار لحمة للكبار ووقع بسيط متدارك وهو السح الذي سمعت به فواد سانح وواد بارح وأرض مقبلة وأرض مدبرة أى أخذ السيل في كل وجه وأصابتني سحابة بسراء فلبدت الدماث وأسالت العزاز وأرحضت التلاع وصدعت عن الكماة أما كنها وأصابتني سحابة بالقريتين فقاءت الأرض بعد الرى وامتلأت الاخاذ وأفعمت الأودية وجئتك في مثل مجر الضبع قال ائذن فدخل رجل من بني أسد فقال هل كان وراءك من غيث قال لا كثرت الأعاصير واغبرت البلاد وأكل ما أشرف من الجنبة قال فاستيقنا أنها عام سنة قال بئس المخبر أنت قال أخبرتك بما كان ثم ائذن فدخل رجل من أهل اليمامة فقال هل كان وراءك من غيث قال نعم سمعت الرواد تدعو إلى ريادته وسمعت قائلا يقول هلم أظعنكم إلى محلة تطفأ فيها النيران وتشكى منها النساء وتنافس فيها المعزى قال الشعبى فلم يدر الحجاج ما يقول قال ويحك إنما تحدث أهل الشام فافهمهم قال نعم أصلح الله الامير أخصب الناس فكان السمن والزبد واللبن فلا توقد نأر يختبز بها وأما تشكى النساء فان المرأة تظل تربق بهمها وتمخض لبنها تبيت ولها أنين من عضديها قال وأما تنافس المعزى فانها من وأنواع الثمر ونور النبات ما يشبع بطونا ولا يشبع عيونا فتبيت قد امتلأت أكراشها فلها من الكظة جرة فتبقى الجرة حتى يستنزل بها الدرة قال وقد قدمت من تفسير تنافس المعزى واحرنفاشها تفسيرا أجود من شبيها يقول العربي وقد سئل عن الغيث فقيل له ما تركت وراءك فقال خلفت أرضا تظالم معزاها وفي تصداق ذينك التفسيرين يقول الشاعرفانها من وأنواع الثمر ونور النبات ما يشبع بطونا ولا يشبع عيونا فتبيت قد امتلأت أكراشها فلها من الكظة جرة فتبقى الجرة حتى يستنزل بها الدرة قال وقد قدمت من تفسير تنافس المعزى واحرنفاشها تفسيرا أجود من شبيها يقول العربي وقد سئل عن الغيث فقيل له ما تركت وراءك فقال خلفت أرضا تظالم معزاها وفي تصداق ذينك التفسيرين يقول الشاعر وحتى رأيت المعز تشرى وشكت الأيامى وأضحى اكرئم بالدو طاويا أى شبع فوضع رأسه على جنبه ونام قال وأنما خص الأيمى وهن الارامل لأنهن يصبن من الناس فيتخذن الشكاء ولا يبلغن الوطاب والاستشراء - التمادى في الأشر ههنا وهو في كل شئ كذلك قال وقولهم هم الرجل بأخيه أى هم أن يدعوه إلى منزله ولم يتسع بعد وقد ذهب قوم غير هذا المذهب زعموا أن معناه بالشر يذهبون إلى معنى الشاعر | * ياابن هشام أهلك الناس اللبن * * فكلهم يعدو بقوس وقرن * يقول أخصبوا ففزعوا للشر وطلبوا الطوائل وكان الجدب قد شغلهم عن ذلك ومثله قول الآخر | * قوم اذا اخضرت نعالهم * * يتناهقون تناهق الحمر *
المخصص · الجزء ٣ · الصفحة ١١٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المخصصج ٣ · ص ١١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي