بين لهم دليله واظهر لهم وجهه ؛ فأن عليا بعث ابن عباس إلى الخوارج لما تظاهروا بالعبادة والخشوع وحمل المصاحف في أعناقهم ليسألهم عن سبب خروجهم وبين لهم الشبهة التي تمسكوا بها فرجع منهم عشرون إلفا وبقي أربعة ألاف فقتلوا ؛ وهي قصة مشهورة ( فإن فاؤا ) ؛ أي : رجعوا عن البغي وطلب القتال ؛ تركهم ( وإلا ) يفيئوا ( لزم ) إماما ( قادرا قتالهم ) لقوله تعالى : ^ ( فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) ^ . | ( و ) يجب ( على رعيته معونته ) : لقوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم وحديث أبي ذر مرفوعا : من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه رواه أحمد وأبو داود . وربقة الاسلام بفتح الراء وكسرها استعادة لما يلزم العنق من حدود الأسلام وأحكامه ( فان استنظروه ) ؛ أي : قالوا : انظرنا مدة حتى نرى امرنا ( ورجا فيئتهم ؛ ) في تلك المدة ( أنظرهم ) ( وجوبا حفظا لدماء المسلمين ( وإن خاف مكيدة ) كمدد يأتيهم أو تحيزهم إلى فئة تمنعهم ؛ ويكثر بها جمعهم ونحوه ( فلا يجوز انظارهم ) لأنه طريق إلى قهر أهل الحق ( ولو اعطوه مالا أو رهنا ) على تأخير القتال لأن الرهن يخلي سبيله إذا انقضت الحرب كالاسارى وان سألوه الانظار أبدا ويدعهم وما هم عليه ويكفوا عن أهل العدل فان قوي عليهم ؛ لم يجز اقرارهم وإلا جاز . | ( ويحرم قتالهم بما يعم أتلافه ) المقاتل وغيره والمال ( كمنجنيق ونار ) لأن إتلاف اموالهم وغير المقاتل لا يجوز الا لضرورة تدعو إليه كدفع الصائل ( و ) يحرم ( استعانة ) عليهم ( بكافر ) لأنه تسليط له على دماء
مطالب أولي النهى · الجزء ٦ · الصفحة ٢٦٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مطالب أولي النهىج ٦ · ص ٢٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي