زوجناكها } وقوله تعالى : ﴿ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ وقوله : ﴿ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ﴾ ولم يرد بغيرهما , وغيرهما ليس بمعناهما , فلا يكون صريحا فيهما , وإذا لم يرد صريحا كان كناية , والنكاح لا يحتمل الكناية ; لأن من شرطه الشهادة , والكناية إنما تعمل بالنية , والنية لا اطلاع للشاهد عليها , فلا يمكنه الشهادة به , فلا يصح لذلك . ( ويتجه احتمال أن ) الإيجاب ينعقد بأحد هذين اللفظين , وينعقد أيضا ( بما تصرف منهما ) كقول ولي : جعلت موليتي مزوجة من فلان , أو زوجة له , أو جعلتها منكوحة ; إذ هذه الألفاظ مشتقة من اللفظين الذين يحصل بهما الإيجاب إجماعا ; فصح بها كما صح بأصلها , يؤيده قول ابن خطيب السلامية في نكته على ' المحرر ' قال الشيخ تقي الدين : ومن خطه نقلت : الذي عليه أكثر العلماء أن النكاح ينعقد بغير لفظ الإنكاح والتزويج . قال : وهو المنصوص عن أحمد , وقياس مذهبه , وعليه قدما أصحابه , فإن أحمد نص في غير موضع على أنه ينعقد بقوله : جعلت عتقك صداقك , وليس في هذا اللفظ إنكاح ولا تزويج , ولم ينقل عن أحمد أحد أنه خصه بهذين اللفظين , وأول من قال من أصحاب أحمد فيما علمت : أنه يختص بلفظ الإنكاح والتزويج ابن حامد , وتبعه على ذلك القاضي ومن جاء بعده , لسبب انتشار كتبه , وكثرة أصحابه وأتباعه . انتهى . فعلى هذا إذا صح الإيجاب بغير هذين اللفظين فلأن يصح بما اشتق منها من باب أولى . وهو متجه . والمذهب ما تقدم , أو أي : ويصح قول سيد ( لمن يملكها ) أو ( يملك بعضها ) وبعضها الآخر حر إذا أذنت له هي ومعتق البقية ( أعتقتك وجعلت عتقك صدقتك ونحوه ) ما يؤدي هذا المعنى , ويأتي لقصة صفية ; إذ العادل عن هذه
مطالب أولي النهى · الجزء ٥ · الصفحة ٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مطالب أولي النهىج ٥ · ص ٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي