تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. ( وبعث للناس كافة ) قال تعالى : ﴿ وما أرسلناك إلا كافة للناس ﴾ وأما عموم رسالة نوح بعد الطوفان ; فلانحصار الباقين فيما كانوا معه , وأرسل إلى الجن بالإجماع , وإلى الملائكة على قول . ( وأعطي المقام المحمود ) وهو الشفاعة العظمى ; لأن فيه يحمده الأولون والآخرون , وعلى ما في ' المواهب ' و ' الخصائص ' وغيرهما المقام المحمود : جلوسه صلى الله عليه وسلم على العرش , وعن عبد الله بن سلام : على الكرسي . ( ومعجزاته باقية إلى يوم القيامة ) كالقرآن , وانقطعت معجزات الأنبياء بموتهم ; إذ أكثر معجزات بني إسرائيل كانت حسية تشاهد بالأبصار ; كناقة صالح , وعصا موسى , فانقرضت بانقراض أعصارهم , ولم يشاهدها إلا من حضرها , ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة , فتستمر إلى يوم القيامة , ولا يمر عصر إلا ويظهر فيه شيء أخبر أنه سيكون ; إذ ما يدرك بالعقل يعلمه من جاء بعد الأول ( ونبع الماء من بين يديه ببركة من الله تعالى حلت فيه ) أي : الماء ( بوضع أصابعه , فجعل يفور ; ويخرج من بين أصابعه ) حين كان في غزوة تبوك , وكذلك روي في ' الصحيحين ' وقوعه يوم الحديبية , فنفذ الماء , فجعل صلى الله عليه وسلم يده في ماء قليل , ففار الماء من بين أصبعيه , فشربوا , وتوضئوا وهم ألف وخمسمائة ( لا أنه يخرج من نفس اللحم والدم كما ظنه بعض الجهال , قاله في ' الهدي ' ) قال في ' شرح الإقناع ' : وفيه نظر ; فإن هذا القول ظاهر كلام القرطبي , وبه صرح النووي في ' شرح مسلم ' , ويؤيده قول جابر : فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه . قال في ' المواهب ' : وهذا هو الصحيح , وكلاهما معجزة له صلى الله عليه وسلم وإنما فعل ذلك , ولم يخرجه من غير ملابسة ماء ولا وضع إناء , تأدبا مع

مطالب أولي النهى · الجزء ٥ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مطالب أولي النهىج ٥ · ص ٤٢