تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بريرة إلى أهلها فقالت لهم , فأبوا عليها , فجاءت من عندهم , ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس , فقالت : إني عرضت ذلك عليهم , فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء , فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : خذيها واشترطي لهم الولاء ; فإنما الولاء لمن أعتق , ففعلت عائشة , ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس , فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال : أما بعد , ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله , ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل , وإن كان مائة شرط , قضاء الله أحق , ودين الله أوثق , وإنما الولاء لمن أعتق } . متفق عليه . فأبطل الشرط , ولم يبطل العقد . وقوله صلى الله عليه وسلم واشترطي لهم الولاء , لا يصح حمله واشترطي عليهم الولاء , بدليل أمرها به , ولم يأمرها بفاسد ; لأن الولاء لها بإعتاقها , فلا حاجة إلى اشتراط , ولأنهم أبوا البيع إلا أن يشترط لهم , فكيف يأمرها بما علم أنهم لا يقبلونه , وأما أمرها بذلك فليس بأمر على الحقيقة , وإنما هو صيغة أمر بمعنى التسوية , كقوله تعالى ﴿ اصبروا أو لا تصبروا ﴾ , والتقدير : اشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي , ولهذا قال عقبه : إنما الولاء لمن أعتق ( إلا شرط عتق ; فيلزم ) باشتراط بائع على مشتر ; لحديث بريرة . ( ويجبر مشتر عليه ) ; أي : عتق من اشترط عليه عتقه ( إن أباه ) ; لأنه مستحق لله تعالى ; لكونه قربة التزمها المشتري , فأجبر عليه كالنذر ( فإن أصر ) ممتنعا ; ( أعتقه حاكم ) كطلاقه على مول . ( وكذا شرط رهن فاسد ) كمجهول خمره ( ونحوه ) كشرط ضمين أو كفيل غير معين ( و ك ) شرط ( خيار أو أجل ) في ثمن ( مجهولين , أو ) شرط ( تأخير تسليمه ) ; أي : المبيع ( بلا انتفاع ) بائع به , ( أو ) شرط بائع ( إن باعه ) ; أي : المبيع مشتر ; ( فهو ) ; أي : البائع ( أحق به ) ; أي : المبيع ( بالثمن ) ; أي : بمثله ; ( أو ) شرط ( أن الأمة لا تحمل ) ; فيصح البيع , وتبطل هذه الشروط . قياسا على اشتراط الولاء

مطالب أولي النهى · الجزء ٣ · الصفحة ٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مطالب أولي النهىج ٣ · ص ٧٥