تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو أتيتم هذا الرهط الذين نزلوا , لعله أن يكون عندهم بعض شيء فأتوهم , فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ , وسعينا له ; بكل شيء لا ينفعه , فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم . إني والله لأرقي , ولكن استضفناكم فلم تضيفونا , فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا , فصالحوهم على قطيع من الغنم , فانطلق يتفل عليه , ويقرأ الحمد لله رب العالمين , فكأنما نشط من عقال , فانطلق يمشي وما به قلبة , فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه , فقال بعضهم : اقتسموا , فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان , فننظر الذي يأمرنا به , فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ذلك ; فقال : وما يدريكم أنها رقية ؟ ثم قال : أصبتم اقتسموا , واضربوا إلي معكم سهما , وضحك النبي صلى الله عليه وسلم } . رواه الجماعة إلا النسائي . والفرق بينه وبين ما اختلف فيه أن الرقية نوع مداواة , والمأخوذ عليها جعل , والمداواة يباح أخذ الأجر عليها , والجعالة أوسع من الإجارة , ولهذا تجوز مع جهالة العمل والمدة , وقوله عليه الصلاة والسلام ﴿ : أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ﴾ . يعني الجعل أيضا في الرقية ; لأن ذكر ذلك في سياق خبر الرقية , وقال ابن هانئ , سألت أبا عبد الله عن رجل ليس له صناعة سوى بيع التعاويذ , فترى له أن يبيعها , أو يسأل الناس ؟ قال : بيع التعاويذ أحب إلي من أن يسأل الناس , وقال : التعليم أحب إلي من بيع التعاويذ انتهى . وأما جعل تعليم القرآن صداقا فعن أحمد فيه اختلاف , وليس في الخبر تصريح بأن التعليم صداق , إنما قال ﴿ زوجتكها على ما معك من القرآن ﴾ , فيحتمل أنه زوجه بغير صداق إكراما له ; كما ﴿ زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه ﴾ , ونقل عنه جوازه بلا صداق , وإنما وجب نحلة ووصلة , ولهذا جاز خلو العقد عن تسميته , وصح فساده بخلاف الأجر في غيره ; . ( كما يجوز الأخذ في الكل ) - أي كل عمل

مطالب أولي النهى · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مطالب أولي النهىج ٣ · ص ٦٤٠