تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ ) ; لقوله تعالى : ﴿ أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ﴾ ولأن الأصل في الثابت بقاؤه , والنسخ خلاف الأصل . ( ولو أجرها ) - أي داره - مدة معلومة ( بشيء - أي أجر معلوم - على أن ما تحتاج إليه ) الدار من عمارة وإصلاح شعث ( بنفقة مستأجر محتسبا به من الأجرة ; صح ) ; لأن الإصلاح على المالك , وقد وكله فيه . ( و ) إن شرط الإنفاق على المستأجر ( خارجا عن الأجرة ; لم يصح ) كاستئجارها ; بعمارتها . ( ولو دفع غلامه لصانع ) كخياط ( ليعلمه ) الصنعة ( بعمل الغلام سنة ; جاز ) ذلك . ( قاله المجد ) ونقل ابن منصور في رجل أسلم إليه صبي ليعلمه صناعة بعينها , وشرط عليهم أن يبقى بيده مدة معلومة , فإن أخذوه منه قبل ذلك ; فله مائة درهم , ثم أخذوه قبل المدة - وقد تعلم - فله شرطه ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ المؤمنون عند شروطهم ﴾ . قال القاضي معناه أنه جعل عوض التعليم مدة معلومة يخدمه , وينتفع بعمله عليها , أو مائة درهم , وظاهر كلامه صحة ذلك , ويحتمل أن أحمد أراد صحة الشرط في الجملة , فإنه يجب له العوض , ولا يذهب تعليمه مجانا . ( و ) يصح ( استئجار حلي بأجرة ) من غير جنسه بلا كراهة , وكذا بأجرة ( من جنسه ) ; لأنه عين ينتفع بها منفعة مباحة مقصودة مع بقائها , فجازت إجارته ; كالأراضي , ( ويكره ) إذا كان الاستئجار بنقد من جنسه خروجا من خلاف القائل بعدم الصحة ; لأنها تحتك بالاستعمال , فيذهب منه أجزاء وإن كانت يسيرة ; ليحصل الأجر في مقابلتها ومقابلة الانتفاع بها , فيفضي إلى بيع ذهب بذهب وشيء آخر , ورد بأن الأجرة في مقابلة الانتفاع , لا في مقابلة الذهب , وإلا لما جازت إجارة النقدين بالآخر ; لإفضائه إلى التصرف قبل القبض .

مطالب أولي النهى · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مطالب أولي النهىج ٣ · ص ٥٨٨