مطلقا وقيل بالفرق بين العذرة والزبل أعني إباحة الزبل ومنع العذرة
واختلفوا فيما يتخذ من أنياب الفيل لاختلافهم هل هو نجس أم لا فمن رأى أنه ناب جعله ميتة ومن رأى أنه قرن معكوس جعل حكمه حكم القرن والخلاف فيه في المذهب
وأما ما حرم بيعه مما ليس بنجس أو مختلف في نجاسته فمنها الكلب والسنور
أما الكلب فاختلفوا في بيعه فقال الشافعي لا يجوز بيع الكلب أصلا
وقال أبو حنيفة يجوز ذلك
وفرق أصحاب مالك بين كلب الماشية والزرع المأذون في اتخاذه وبين ما لا يجوز اتخاذه فاتفقوا على أن ما لا يجوز اتخاذه لا يجوز بيعه للانتفاع به وإمساكه
فأما من أراده للأكل فاختلفوا فيه فمن أجاز أكله أجاز بيعه ومن لم يجزه على رواية ابن حبيب لم يجز بيعه
واختلفوا أيضا في المأذون في اتخاذه فقيل هو حرام وقيل مكروه
فأما الشافعي فعمدته شيئان أحدهما ثبوت النهي الوارد عن ثمن الكلب عن النبي صلى الله عليه وسلم
والثاني أن الكلب عنده نجس العين كالخنزير وقد ذكرنا دليله في ذلك في كتاب الطهارة
وأما من أجاز فعمدته أنه طاهر العين غير محرم الأكل فجاز بيعه كالأشياء الطاهرة العين وقد تقدم أيضا في كتاب الطهارة استدلال من رأى أنه طاهر العين وفي كتاب الأطعمة استدلال من رأى أنه حلال
ومن فرق أيضا فعمدته أنه غير مباح الأكل ولا مباح الانتفاع به إلا ما استثناه الحديث من كلب الماشية أو كلب الزرع وما في معناه ورويت أحاديث غير مشهورة اقترن فيها بالنهي عن ثمن الكلب استثناء أثمان الكلاب المباحة الاتخاذ
وأما النهي عن ثمن السنور فثابت ولكن الجمهور على إباحته لأنه طاهر العين مباح المنافع
فسبب اختلافهم في الكلاب تعارض الأدلة
ومن هذا الباب اختلافهم في بيع الزيت النجس وما ضارعه بعد اتفاقهم على تحريم أكله فقال مالك لا يجوز بيع الزيت النجس وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يجوز إذا بين وبه قال ابن وهب من أصحاب مالك
وحجة من حرمه حديث جابر المتقدم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح يقول إن الله ورسوله حرما الخمر والميتة والخنزير وعمدة من أجازه أنه إذا كان في الشيء أكثر من منفعة واحدة وحرم منه واحدة من تلك المنافع أنه ليس يلزمه أن يحرم منه سائر المنافع ولا سيما إذا كانت الحاجة إلى المنفعة غير المحرمة كالحاجة إلى المحرمة فإذا كان الأصل هذا يخرج منه الخمر والميتة والخنزير وبقيت سائر محرمات الأكل على الإباحة أعني أنه إن كان فيها منافع سوى الأكل فبيعت لهذا جاز
ورووا عن علي وابن عباس وابن عمر أنهم أجازوا بيع الزيت النجس ليستصبح به وفي مذهب مالك جواز الاستصباح به وعمل الصابون مع تحريم بيعه وأجاز ذلك الشافعي أيضا مع تحريم ثمنه وهذا كله ضعيف وقد قيل إن في المذهب رواية أخرى تمنع الاستصباح به وهو ألزم للأصل أعني لتحريم البيع
واختلف أيضا في المذهب في غسله وطبخه هل هو مؤثر في عين النجاسة