الخامس نذكر فيه أحكام البيوع الفاسدة المشتركة أعني إذا وقعت
السادس نذكر فيه نوعا نوعا من البيوع بما يخصه من الصحة والفساد وأحكامها
الجزء الأول إن كل معاملة وجدت بين اثنين فلا يخلو أن تكون عينا بعين أو عينا بشيء في الذمة أو ذمة بذمة وكل واحد من هذه الثلاث إما نسيئة وإما ناجز وكل واحد من هذه أيضا إما ناجز من الطرفين وإما نسيئة من الطرفين وإما ناجز من الطرف الواحد نسيئة من الطرف الآخر فتكون أنواع البيوع تسعة
فأما النسيئة من الطرفين فلا يجوز بإجماع لا في العين ولا في الذمة لأنه الدين بالدين المنهي عنه
وأسماء هذه البيوع منها ما يكون من قبل صفة العقد وحال العقد ومنها ما يكون من قبل صفة العين المبيعة وذلك أنها إذا كانت عينا بعين فلا تخلو أن تكون ثمنا بمثمون أو ثمنا بثمن فإن كانت ثمنا بثمن سمي صرفا وإن كانت ثمنا بمثمون سمي بيعا مطلقا وكذلك مثمونا بمثمون على الشروط التي تقال بعد وإن كان عينا بذمة سمي سلما وإن كان على الخيار سمي بيع خيار وإن كان على المرابحة سمي بيع مرابحة
وإن كان على المزايدة سمي بيع مزايدة
الجزء الثاني وإذا اعتبرت الأسباب التي من قبلها ورد النهي الشرعي في البيوع وهي أسباب الفساد العامة وجدت أربعة أحدها تحريم عين المبيع
والثاني الربا
والثالث الغرر
والرابع الشروط التي تؤول إلى أحد هذين أو لمجموعهما
وهذه الأربعة هي بالحقيقة أصول الفساد وذلك أن النهي إنما تعلق فيها بالبيع من جهة ما هو بيع لا لأمر من خارج
وأما التي ورد النهي فيها لأسباب من خارج
فمنها الغش ومنها الضرر ومنها لمكان الوقت المستحق بما هو أهم منه ومنها لأنها محرمة البيع ففي هذا الجزء أبواب
| الباب الأول في الأعيان المحرمة البيع
وهذه على ضربين نجاسات وغير نجاسات
فأما بيع النجاسات فالأصل في تحريمها حديث جابر ثبت في الصحيحين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام فقيل يا رسول الله
أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويستصبح بها فقال لعن الله اليهود
حرمت الشحوم عليهم فباعوها وأكلوا أثمانها وقال في الخمر إن الذي حرم شربها حرم بيعها والنجاسات على ضربين ضرب اتفق المسلمون على تحريم بيعها وهي الخمر وأنها نجسة إلا خلافا شاذا في الخمر أعني في كونها نجسة والميتة بجميع أجزائها التي تقبل الحياة وكذلك الخنزير بجميع أجزائه التي تقبل الحياة
واختلف في الانتفاع بشعره فأجازه ابن القاسم ومنعه أصبغ
وأما القسم الثاني وهي النجاسات التي تدعو الضرورة إلى استعمالها كالرجيع والزبل الذي يتخذ في البساتين فاختلف في بيعها في المذهب فقيل بمنعها مطلقا وقيل بإجازتها