القتل وربما قالوا إن هذا ليس من باب القياس وإنما هو من باب حمل المطلق على المقيد وذلك أنه قيد الرقبة بالإيمان في كفارة القتل وأطلقها في كفارة الظهار فيجب صرف المطلق إلى المقيد
وهذا النوع من حمل المطلق على المقيد فيه خلاف والحنفية لا يجيزونه وذلك أن الأسباب في القضيتين مختلفة
وأما حجة أبي حنيفة فهو ظاهر العموم ولا معارضة عنده بين المطلق والمقيد فوجب عنده أن يحمل كل على لفظه
ومنها اختلافهم هل من شرط الرقبة أن تكون سالمة من العيوب أم لا ثم إن كانت سليمة فمن أي العيوب تشترط سلامتها فالذي عليه الجمهور أن للعيوب تأثيرا في منع إجزاء العتق وذهب قوم إلى أنه ليس لها تأثير في ذلك وحجة الجمهور تشبيهها بالأضاحي والهدايا لكون القربة تجمعهما وحجة الفريق الثاني إطلاق اللفظ في الآية
فسبب الخلاف معارضة الظاهر لقياس الشبه
والذين قالوا إن للعيوب تأثيرا في منع الإجزاء اختلفوا في عيب عيب مما يعتبر في الإجزاء أو عدمه
أما العمى وقطع اليدين أو الرجلين فلا خلاف عندهم في أنه مانع للإجزاء واختلفوا فيما دون ذلك فمنها هل يجوز قطع اليد الواحدة أجازه أبو حنيفة ومنعه مالك والشافعي
وأما الأعور فقال مالك لا يجزىء وقال عبد الملك يجزىء وأما قطع الأذنين فقال مالك لا يجزىء وقال أصحاب الشافعي يجزىء
وأما الأصم فاختلف فيه في مذهب مالك فقيل يجزىء
وقيل لا يجزىء
وأما الأخرس فلا يجزىء عند مالك وعن الشافعي في ذلك قولان
أما المجنون فلا يجزىء
أما الخصي فقال ابن القاسم لا يعجبني الخصي وقال غيره لا يجزىء وقال الشافعي يجزىء
وإعتاق الصغير جائز في قوله عامة فقهاء الأمصار وحكي عن بعض المتقدمين منعه
والعرج الخفيف في المذهب يجزىء أما البين العرج فلا
والسبب في اختلافهم في قدر النقص المؤثر في القربة وليس له أصل في الشرع إلا الضحايا
وكذلك لا يجزىء في المذهب ما فيه شركة أو طرف حرية كالكتابة والتدبير لقوله تعالى فتحرير رقبة والتحرير هو ابتداء الإعتاق وإذا كان فيه عقد من عقود الحرية كالكتابة كان تنجيزا لا إعتاقا وكذلك الشركة لأن بعض الرقبة ليس برقبة
وقالوا أبو حنيفة إن كان المكاتب أدى شيئا من مال الكتابة لم يجز
وإن كان لم يؤد جاز واختلفوا هل يجزيه عتق مدبره فقال مالك لا يجزيه تشبيها بالكتابة لأنه عقد ليس له حلة وقال الشافعي يجزيه ولا يجزي عند مالك إعتاق أم ولده ولا المعتق إلى أجل مسمى
وأما عتق أم الولد فلأن عقدها آكد من عقد الكتابة والتدبير بدليل أنهما قد يطرأ عليهما الفسخ
أما في الكتابة فمن العجز عن أداء النجوم
وأما التدبير فإذا ضاق عنه الثلث
وأما العتق إلى أجل فإنه عقد عتق لا سبيل إلى حله
واختلف مالك والشافعي مع أبي حنيفة في إجزاء عتق من يعتق عليه بالنسب فقال مالك والشافعي لا يجزىء عنه وقال أبو حنيفة إذا نوى به عتقه عن