هو الثلاث يهدم وأن ما دون الثلاث لا يهدم ومنهم من رأى أن الطلاق كله غير هادم وأحسب أن من الظاهرية من يرى أنه كله هادم
| الفصل السادس في دخول الإيلاء عليه
وأما هل يدخل الإيلاء على الظهار إذا كان مضارا وذلك بأن لا يكفر مع قدرته على الكفارة فإن فيه أيضا اختلافا فأبو حنيفة والشافعي يقولان لا يتداخل الحكمان لأن حكم الظهار خلاف حكم الإيلاء وسواء أكان عندهم مضارا أو لم يكن وبه قال الأوزاعي وأحمد وجماعة
وقال مالك يدخل الإيلاء على الظهار بشرط أن يكون مضارا وقال الثوري يدخل الإيلاء على الظهار وتبين منه بانقضاء الأربعة الأشهر من غير اعتبار المضارة ففيه ثلاثة أقوال قول إنه يدخل بإطلاق وقول إنه لا يدخل بإطلاق وقول إنه يدخل مع المضارة ولا يدخل مع عدمها
وسبب الخلاف مراعاة المعنى واعتبار الظاهر فمن اعتبر الظاهر قال لا يتداخلان ومن اعتبر المعنى قال يتداخلان إذا كان القصد الضرر
| الفصل السابع في أحكام كفارة الظهار
والنظر في كفارة الظهار في أشياء منها في عدد أنواع الكفارة وترتيبها وشروط نوع منها أعني الشروط المصححة
ومتى تجب كفارة واحدة ومتى تجب أكثر من واحدة فأما أنواعها فإنهم أجمعوا على أنها ثلاثة أنواع إعتاق رقبة
أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا وأنها على الترتيب فالإعتاق أولا فإن لم يكن فالصيام فإن لم يكن فالإطعام هذا في الحر واختلفوا في العبد يكفر بالعتق أو بالإطعام بعد اتفاقهم أن الذي يبدأ به الصيام أعني إذا عجز عن الصيام فأجاز للعبد العتق إن أذن له سيده أبو ثور وداود وأبى ذلك سائر العلماء
وأما الإطعام فأجازه له مالك إن أطعم بإذن سيده ولم يجز ذلك أبو حنيفة والشافعي
ومبنى الخلاف في هذه المسألة هل يملك العبد أو لا يملك وأما اختلافهم في الشروط المصححة فمنها اختلافهم إذا وطىء في صيام الشهرين هل عليه استئناف الصيام أم لا فقال مالك وأبو حنيفة يستأنف الصيام إلا أن أبا حنيفة شرط في ذلك العمد ولم يفرق مالك بين العمد في ذلك والنسيان وقال الشافعي لا يستأنف على حال
وسبب الخلاف تشبيه كفارة الظهار بكفارة اليمين والشرط الذي ورد في كفارة الظهار أعني أن تكون قبل المسيس فمن اعتبر هذا الشرط قال يستأنف الصوم ومن شبهه بكفارة اليمين قال لا يستأنف لأن الكفارة في اليمين ترفع الحنث بعد وقوعه باتفاق
ومنها هل من شرط الرقبة أن تكون مؤمنة أم لا فذهب مالك والشافعي إلى أن ذلك شرط في الإجزاء وقال أبو حنيفة يجزىء في ذلك رقبة الكافر ولا يجزىء عندهم إعتاق الوثنية والمرتدة ودليل الفريق الأول أنه إعتاق على وجه القربة فوجب أن تكون مسلمة أصله الإعتاق في كفارة