تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الفصل الخامس في مانع العدد

واتفق المسلمون على جواز نكاح أربعة من النساء معا وذلك للأحرار من الرجال

واختلفوا في موضعين في العبيد وفيما فوق الأربع

أما العبيد فقال مالك في المشهور عنه يجوز أن ينكح أربعا

وبه قال أهل الظاهر

وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجوز له الجمع إلا بين اثنتين فقط

وسبب اختلافهم هل العبودية لها تأثير في إسقاط هذا العدد كما لها تأثير في إسقاط نصف الحد الواجب على الحر في الزنا وكذلك الطلاق عند من رأى ذلك

وذاك أن المسلمين اتفقوا على تنصيف حده في الزنا أعني أن حده نصف حد الحر واختلفوا في غير ذلك

وأما ما فوق الأربع فإن الجمهور على أنه لا تجوز الخامسة لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ولما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لغيلان لما أسلم وتحته عشرة نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن وقالت فرقة يجوز تسع ويشبه أن يكون من أجاز التسع ذهب مذهب الجمع في الآية المذكورة أعني جمع الأعداد في قوله تعالى مثنى وثلاث ورباع

| الفصل السادس في مانع الجمع

واتفقوا على أنه لا يجمع بين الأختين بعقد نكاح لقوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين واختلفوا في الجمع بينهما بملك اليمين والفقهاء على منعه وذهبت طائفة إلى إباحة ذلك

وسبب اختلافهم معارضة عموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين لعموم الاستثناء في آخر الآية وهو قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم وذلك أن هذا الاستثناء يحتمل أن يعود لأقرب مذكور ويحتمل أن يعود لجميع ما تضمنته الآية من التحريم إلا ما وقع الإجماع على أنه لا تأثير له فيه فيخرج من عموم قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين ملك اليمين ويحتمل أن لا يعود إلا إلى أقرب مذكور فيبقى قوله وأن تجمعوا بين الأختين على عمومه ولا سيما إن عللنا ذلك بعلة الأخوة أو بسبب موجود فيهما

واختلف الذين قالوا بالمنع في ملك اليمين إذا كانت إحداهما بنكاح والأخرى بملك يمين فمنعه مالك وأبو حنيفة وأجازه الشافعي وكذلك اتفقوا فيما أعلم على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لثبوت ذلك عنه عليه الصلاة والسلام من حديث أبي هريرة وتواتره عنه عليه الصلاة والسلام من أنه قال عليه الصلاة والسلام لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها واتفقوا على أن العمة ههنا هي كل أنثى هي أخت لذكر له عليك ولادة إما بنفسه وإما بواسطة ذكر آخر وأن الخالة هي كل أنثى هي أخت لكل أنثى لها عليك ولادة إما بنفسها وإما بتوسط أنثى غيرها وهن الحرات من قبل الأم واختلفوا هل هذا من باب الخاص أريد به الخاص أم هو

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٣١