تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوم وتخرج قوم فقال الكنس في هذه على رب الدار

ومنها اختلاف أصحاب مالك في الانهدام اليسير من الدار هل يلزم رب الدار إصلاحه أم ليس يلزم وينحط عنه من الكراء ذلك القدر فقال ابن القاسم لا يلزمه وقال غيره من أصحابه يلزمه

وفروع هذا الباب كثيرة وليس قصدنا التفريع في هذا الكتاب

الجملة الثانية وهي النظر في أحكام الطوارىء

| الفصل الأول منه وهو النظر في الفسوخ

فنقول إن الفقهاء اختلفوا في عقد الإجارة فذهب الجمهور إلى أنه عقد لازم وحكي عن قوم أنه عقد جائز تشبيها بالجعل والشركة

والذين قالوا إنه عقد لازم اختلفوا فيما ينفسخ به فذهب جماعة فقهاء الأمصار مالك والشافعي وسفيان الثوري وأبو ثور وغيرهم إلى أنه لا ينفسخ إلا بما تنفسخ به العقود اللازمة من وجود العيب بها أو ذهاب محل استيفاء المنفعة

وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز فسخ عقد الإجارة للعذر الطارىء على المستأجر مثل أن يكري دكانا يتجر فيه فيحترق متاعه أو يسرق

وعمدة الجمهور قوله تعالى أوفوا بالعقود لأن الكراء عقد على منافع فأشبه النكاح ولأنه عقد على معارضة فلم ينفسخ أصله البيع

وعمدة أبي حنيفة أنه شبه ذهاب ما به تستوفي المنفعة بذهاب العين التي فيها المنفعة

وقد اختلف قول مالك إذا كان الكراء في غير مخصوص على استيفاء من جنس مخصوص فقال عبد الوهاب الظاهر من مذهب أصحابنا أن محل استيفاء المنافع لا يتعين في الإجارة وإن عين فذلك كالوصف لا ينفسخ ببيعها أو ذهابه بخلاف العين المستأجرة إذا تلفت قال وذلك مثل أن يستأجر على رعاية غنم بأعيانها أو خياطة قميص بعينه فتهلك الغنم ويحترق الثوب فلا ينفسخ العقد وعلى المستأجر أن يأتي بغنم مثلها ليرعاها أو قميص مثله ليخيطه قال وقد قيل إنها تتعين بالتعيين فينفسخ العقد بتلف المحل

وقال بعض المتأخرين إن ذلك ليس اختلافا في المذهب وإنما ذلك على قسمين أحدهما أن يكون المحل المعين لاستيفاء المنافع مما تقصد عينه أو مما لا تقصد عينه فإن كان مما تقصد عينه انفسخت الإجارة كالظئر إذا مات الطفل وإن كان مما لا يقصد عينه لم تنفسخ الإجارة على رعاية الغنم بأعيانها أو بيع طعام في حانوت وما أشبه ذلك

واشتراط ابن القاسم في المدونة أنه إذا استأجر على غنم بأعيانها فإنه لا يجوز إلا أن يشترط الخلف هو التفات منه إلى أنها تنفسخ بذهاب محل استيفاء المعين لكن لما رأى التلف سائقا إلى الفسخ رأى أنه من باب الغرر فلم يجز الكراء عليها إلا باشتراط الخلف

ومن نحو هذا اختلافهم في هل ينفسخ الكراء بموت أحد المتعاقدين أعني المكري أو المكتري فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور لا ينفسخ ويورث عقد الكراء وقال أبو حنيفة والثوري والليث ينفسخ وعمدة من لم يقل بالفسخ أنه عقد معاوضة فلم ينفسخ بموت أحد

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١٧٣