تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالدين

كما أن من شرط إجارة الأرض غير المأمونة السقي عنده أن لا يشترط فيها النقد إلا بعد الري

واختلفوا في الكراء هل يدخل في أنواعه الخيار أم لا فقال مالك يجوز الخيار في الصنفين من الكراء المضمون والمعين وقال الشافعي لا يجوز

فهذه هي المشهورات من المسائل الواقعة في هذا القسم الأول من هذا الكتاب وهو الذي يشتمل على النظر في مجال هذا العقد وأوصافه وأنواعه وهي الأشياء التي تجري من هذا العقد مجرى الأركان وبها يوصف العقد إذا كان على الشروط الشرعية بالصحة وبالفساد إذا لم يكن على ذلك وبقي النظر في الجزء الثاني وهو أحكام هذا العقد

| الجزء الثاني من هذا الكتاب وهو النظر في أحكام الإجارات

وأحكام الإجارات كثيرة ولكنها بالجملة تنحصر في جملتين الجملة الأولى في موجبات هذا العقد ولوازمه من غير حدوث طارىء عليه

الجملة الثانية في أحكام الطوارىء

وهذه الجملة تنقسم في الأشهر إلى معرفة موجبات الضمان وعدمه ومعرفة وجوب الفسخ وعدمه ومعرفة حكم الاختلاف

الجملة الأولى ومن مشهورات هذا الباب متى يلزم المكري دفع الكراء إذا أطلق العقد ولم يشترط قبض الثمن فعند مالك وأبي حنيفة أن الثمن إنما يلزم جزءا فجزءا بحسب ما يقبض من المنافع إلا أن يشترط ذلك أو يكون هنالك ما يوجب التقديم مثل أن يكون عوضا معينا أو يكون كراء في الذمة

وقال الشافعي يجب عليه الثمن بنفس العقد

فمالك رأى أن الثمن إنما يستحق منه بقدر ما يقبض من العوض والشافعي كأنه رأى أن تأخره من باب الدين بالدين

ومن ذلك اختلافهم فيمن اكترى دابة أو دارا وما أشبه ذلك هل له أن يكري ذلك بأكثر مما اكتراه فأجازه مالك والشافعي وجماعة قياسا على البيع ومنع ذلك أبو حنيفة وأصحابه

وعمدتهم أنه من باب ربح ما لم يضمن لأن ضمان الأصل هو من ربه أعني من المكري

وأيضا فإنه من باب بيع ما لم يقبض وأجاز ذلك بعض العلماء إذا أحدث فيها عملا

وممن لم يكره ذلك إذا وقع بهذه الصفة سفيان الثوري والجمهور رأوا أن الإجارة في هذا شبيهة بالبيع

ومنها أن يكري الدار من الذي أكراها منه فقال مالك يجوز وقال أبو حنيفة لا يجوز وكأنه رأى أنه إذا كان التفاضل بينهما في الكراء فهو من باب أكل المال بالباطل

ومنها إذا اكترى أرضا ليزرعها حنطة فأراد أن يزرعها شعيرا أو ما ضرره مثل ضرر الحنطة أو دونه فقال مالك له ذلك وقال داود ليس له ذلك

ومنها اختلافهم في كنس مراحيض الدور المكتراة فالمشهور عن ابن القاسم أنه على أرباب الدور وروي عنه أنه على المكتري وبه قال الشافعي واستثنى ابن القاسم من هذه الفنادق التي تدخلها

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١٧٢