تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جميع فقهاء الأمصار والصدر الأول

وحكي عن الأصم وابن علية منعها

ودليل الجمهور قوله تعالى إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني الآية وقوله فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن

ومن السنة الثابتة ما خرجه البخاري عن عائشة قالت استأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا وهو على دين كفار قريش فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما وحديث جابر أنه باع من النبي صلى الله عليه وسلم بعيرا وشرط ظهره إلى المدينة

وما جاز استيفاؤه بالشرط جاز استيفاؤه بالأجر

وشبهة من منع ذلك أن المعاوضات إنما يستحق فيها تسليم الثمن بتسليم العين كالحال في الأعيان المحسوسة

والمنافع في الإجارات في وقت العقد معدومة فكان ذلك غررا ومن بيع ما لم يخلق ونحن نقول إنها وإن كانت معدومة في حال العقد فهي مستوفاة في الغالب والشرع إنما لحظ من هذه المنافع ما يستوفي في الغالب أو يكون استيفاؤه وعدم استيفائه على السواء

القسم الأول وهذا القسم النظر فيه في جنس الثمن وجنس المنفعة التي يكون الثمن مقابلا له وصفتها

فأما الثمن فينبغي أن يكون مما يجوز بيعه وقد تقدم ذلك في باب البيوع

وأما المنفعة فينبغي أن تكون من جنس ما لم ينه الشرع عنه وفي كل هذه المسائل اتفقوا عليها واختلفوا فيها فما اجتمعوا على إبطال إجارته كل منفعة كانت لشيء محرم العين كذلك كل منفعة كانت محرمة بالشرع مثل أجر النوائح وأجر المغنيات وكذلك كل منفعة كانت فرض عين على الإنسان بالشرع مثل الصلاة وغيرها واتفقوا على إجارة الدور والدواب والناس على الأفعال المباحة وكذلك الثياب والبسط

واختلفوا في إجارة الأرضين وفي إجارة المياه وفي إجارة المؤذن وفي الإجارة على تعليم القرآن وفي إجارة نزو الفحول فأما كراء الأرضين فاختلفوا فيها اختلافا كثيرا فقوم لم يجيزوا ذلك بتة وهم الأقل وبه قال طاوس وأبو بكر بن عبد الرحمن وقال الجمهور بجواز ذلك

واختلف هؤلاء فيما يجوز به كراؤها فقال قوم لا يجوز كراؤها إلا بالدراهم والدنانير فقط وهو مذهب ربيعة وسعيد بن المسيب وقال قوم يجوز كراء الأرض بكل شيء ما عدا الطعام وسواء كان ذلك بالطعام الخارج منها أو لم يكن وما عدا ما ينبت فيها كان طعاما أو غيره وإلى هذا ذهب مالك وأكثر أصحابه

وقال آخرون يجوز كراء الأرض بما عدا الطعام فقط وقال آخرون يجوز كراء الأرض بكل العروض والطعام وغير ذلك ما لم يكن بجزء مما يخرج منها من الطعام وممن قال بهذا القول سالم بن عبدالله وغيره من المتقدمين وهو قول الشافعي وظاهر قول مالك في الموطأ وقال قوم يجوز كراؤها بكل شيء وبجزء مما يخرج منها وبه قال أحمد والثوري والليث وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وابن أبي ليلى والأوزاعي

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١٦٦