تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليس له أخذ الثمن وإنما له أن يصبر إلى القابل واضطرب قول مالك في هذا والمعتمد عليه في هذه المسألة ما رآه أبو حنيفة والشافعي وابن القاسم وهو الذي اختاره أبو بكر الطرطوشي والكالىء بالكالىء المنهي عنه إنما هو المقصود لا الذي يدخل اضطرارا

مسألة اختلف العلماء في بيع المسلم فيه إذا حان الأجل من المسلم إليه قبل قبضه فمن العلماء من لم يجز ذلك أصلا وهم القائلون بأن كل شيء لا يجوز بيعه قبل قبضه وبه قال أبو حنيفة وإسحاق

وتمسك أحمد وإسحاق في منع هذا بحديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسلم في شيء فلا يصرفه في غيره

وأما مالك فإنه منع شراء المسلم فيه قبل قبضه في موضعين أحدهما إذا كان المسلم فيه طعاما وذلك بناء على مذهبه في أن الذي يشترط في بيعه القبض هو الطعام على ما جاء عليه النص في الحديث

والثاني إذا لم يكن السلم فيه طعاما فأخذ عوضه المسلم ما لا يجوز أن يسلم فيه رأس ماله مثل أن يكون المسلم فيه عرضا والثمن عرضا مخالفا له فيأخذ المسلم من المسلم إليه إذا حان الأجل شيئا من جنس ذلك العرض الذي هو الثمن وذلك أن هذا يدخله إما سلف وزيادة إن كان العرض المأخوذ أكثر من رأس مال السلم وإما ضمان وسلف إن كان مثله أو أقل

وكذلك إن كان رأس مال السلم طعاما لم يجز أن يأخذ فيه طعاما آخر أكثر لا من جنسه ولا من غير جنسه فإن كان مثل طعامه في الجنس والكيل والصفة فيما حكاه عبد الوهاب جاز لأنه يحمله على العروض وكذلك يجوز عنده أن يأخذ من الطعام المسلم فيه طعاما من صفته وإن كان أقل جودة لأنه عنده من باب البدل في الدنانير

والإحسان مثل أن يكون له عليه قمح فيأخذ بمكيلته شعيرا وهذا كله من شرطه عند مالك أن لا يتأخر القبض لأنه يدخله الدين بالدين

وإن كان رأس مال المسلم عينا وأخذ المسلم فيه عينا من جنسه جاز ما لم يكن أكثر منه ولم يتهمه على بيع العين بالعين نسيئة إذا كان مثله أو أقل وإن أخذ دراهم في دنانير لم يتهمه على الصرف المتأخر وكذلك إن أخذ فيه دنانير من غير صنف الدنانير التي هي رأس مال السلم

وأما بيع السلم من غير المسلم إليه فيجوز بكل شيء يجوز التبايع به ما لم يكن طعاما لأنه لا يدخله بيع الطعام قبل قبضه

وأما الإقالة فمن شرطها عند مالك أن لا يدخلها زيادة ولا نقصان فإن دخلها زيادة أو نقصان كان بيعا من البيوع ودخلها ما يدخل البيوع أعني أنها تفسد عنده بما يفسد بيوع الآجال مثل أن يتذرع إلى بيع وسلف أو إلى ضع وتعجل أو إلى بيع السلم بما لا يجوز بيعه

مثال ذلك في دخول بيع وسلف به إذا حل الأجل فأقاله على أن أخذ البعض وأقال من البعض فإنه لا يجوز عنده فإنه يدخله التذرع إلى بيع وسلف وذلك جائز عند الشافعي وأبي حنيفة لأنهما لا يقولان بتحريم بيوع الذرائع

مسألة اختلف العلماء في الشراء برأس مال السلم من المسلم إليه شيئا بعد الإقالة بما لا

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١٥٥