تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا يجوز السلم في غير وقت إبانه

وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي لا يجوز السلم إلا في إبان الشيء المسلم فيه

فحجة من لم يشترط الإبان ما ورد في حديث ابن عباس أن الناس كانوا يسلمون في التمر السنتين والثلاث فأقروا على ذلك ولم ينهوا عنه

وعمدة الحنفية ما روي من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسلموا في النخل حتى يبدو صلاحها وكأنهم رأوا أن الغرر يكون فيه أكثر إذا لم يكن موجودا في حال العقد وكأنه يشبه بيع ما لم يخلق أكثر وإن كان ذلك معينا وهذا في الذمة وبهذا فارق السلم بيع ما لم يخلق

وأما الشرط الثالث وهو مكان القبض فكان أبا حنيفة اشترطه تشبيها بالزمان ولم يشترطه غيره وهم الأكثر

وقال القاضي أبو محمد الأفضل اشتراطه

وقال ابن المواز ليس يحتاج إلى ذلك

وأما الشرط الرابع وهو أن يكون الثمن مقدرا مكيلا أو موزونا أو معدودا أو مذروعا لا جزافا فاشترط ذلك أبو حنيفة ولم يشترطه الشافعي ولا صاحبا أبي حنيفة أبو يوسف ومحمد قالوا وليس يحفظ عن مالك في ذلك نص إلا أنه يجوز عنده بيع الجزاف إلا فيما يعظم الغرر فيه على ما تقدم من مذهبه

وينبغي أن تعلم أن التقدير في السلم يكون بالوزن فيما يكون فيه الوزن وبالكيل فيما يكون فيه الكيل وبالذرع فيما يكون فيه الذرع وبالعدد فيما يكون فيه العدد

وإن لم يكن فيه أحد من هذه التقديرات انضبط بالصفات المقصودة من الجنس مع ذكر الجنس إن كان أنواعا مختلفة أو مع تركه إن كان نوعا واحدا ولم يختلفوا أن السلم لا يكون إلا في الذمة وأنه لا يكون في معين

وأجاز مالك السلم في قرية معينة إذا كانت مأمونة وكأنه رآها مثل الذمة

| الباب الثاني فيما يجوز أن يقتضي من المسلم إليه بدل ما انعقد عليه السلم وما يعرض في ذلك من الإقالة والتعجيل والتأخير

وفي هذا الباب فروع كثيرة لكن نذكر المشهور منها مسألة اختلف العلماء فيمن أسلم في شيء من الثمر فلما حل الأجل تعذر تسليمه حتى عدم ذلك المسلم فيه وخرج زمانه فقال الجمهور إذا وقع ذلك كان المسلم بالخيار بين أن يأخذ الثمن أو يصبر إلى العام القابل وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وابن القاسم وحجتهم أن العقد وقع على موصوف في الذمة فهو باق على أصله وليس من شرط جوازه أن يكون من ثمار هذه السنة وإنما هو شيء شرطه المسلم فهو في ذلك بالخيار

وقال أشهب من أصحاب مالك ينفسخ السلم ضرورة ولا يجوز التأخير وكأنه رآه من باب الكالىء بالكالىء

وقال سحنون

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ١٥٤